مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٩٥
بائع السمكة الدرة بل ملكها المشتري من دون تعريف البائع، و لم يرد بهذا خبر عن أصحابنا، و لا رواه عن الأئمة- عليهم السلام- آخذ منهم. و الفقيه سلّار في رسالته يذهب الى ما اخترناه، و هو الذي يقتضيه أصول مذهبنا [١].
و قال علي بن بابويه: و إن وجدت في جوف بقرة أو بعير أو شاة أو غير ذلك صرّة فعرّفها صاحبها الذي اشتريتها منه، فان عرفها و إلّا فهي كسبيل مالك.
فان كان أشار بذلك الى ما رواه ابنه، عن عبد اللّه بن جعفر الحميري قال: سألته- عليه السلام- في كتاب عن رجل اشترى جزورا أو بقرة أو شاة أو غيرها للأضاحي أو غيرها فلمّا ذبحها وجد في جوفها صرّة فيها دراهم أو دنانير أو جوهر أو غير ذلك من المنافع لمن يكون ذلك و كيف يعمل به؟ فوقّع- عليه السلام-: عرّفها البائع، فان لم يعرفها فالشيء لك رزقك اللّه إيّاه [٢]. و لم يتناول السمك، و إلّا تناوله.
و التحقيق أن نقول: الموجود إمّا أن يكون عليه أثر الإسلام أو لا، فان كان وجب تعريفه من البائع و غيره، لسبق ملك المسلم عليه، و يكون حكمه حكم اللقطة، لأنّه مال مسلم ضائع فوجب التعريف حولا، إذ الحيوان هنا كالآلة.
و ان لم يكن عليه أثر فحينئذٍ نقول: لا يخلو امّا أن يشترط في تملك المباح النيّة و القصد أو لا، فان شرطناه ففي تملّك البائع لما في بطن السمكة إشكال، من حيث انّه لم يعرفه و لا قصده و لا نوى تملّكه، فلهذا لم يجب تعريفه إيّاه و كان ملكا للمشتري، لأنّه الواجد، مع احتمال انّه يملكه، لأنّه قصد ملك هذه الجملة و ما في بطنها كأنّه جزء منها. و ان لم يشترطه فإنّ البائع قد ملكه بحصوله
[١] السرائر: ج ٢ ص ١٠٦.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ٣ ص ٢٩٦ ح ٤٠٦٢، وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب اللقطة ح ١ ج ١٧ ص ٣٥٨.