مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٦
ضامنون لما جنته أيديهم على السلع و يضمنون ما تسلّموه من المتاع، إلّا أن يظهر هلاكه و يشتهر بما لا يمكن دفاعه أو تقوم لهم بيّنة بذلك، و الملّاح و المكاري و الحمّال ضامنون للأمتعة، إلّا أن تقوم لهم بيّنة: بأنّ الذي هلك منه هلك بغير تفريط منهم و لا تعدّ فيه [١].
و قال المرتضى: ممّا انفردت به الإمامية القول: بأنّ الصناع كالقصار و الخياط و من أشبههما ضامنون المتاع الذي يسلّم إليهم، إلّا أن يظهر هلاكه و يشتهر بما لا يمكن دفعه، أو يقوم بيّنة بذلك و هم أيضا ضامنون لما جنته أيديهم على المتاع بتعدّ، و غير تعدّ، و سواء كان الصانع مشتركا أو غير مشترك. و معنى الاشتراك: أن يستأجر الأجير على عمل في الذمة فيكون لكلّ أحد أن يستأجره، و لا يختص به بعضهم دون بعض. و معنى الأجير المنفرد: هو أنّ من استؤجر للعمل مدة معلومة فيختصّ المستأجر بمنفعة تلك المدة، و لا يصح لغيره استئجاره فيها [٢].
و قال الشيخ في الخلاف [٣] و المبسوط [٤] و النهاية [٥]: لا ضمان عليهم، إلّا فيما يهلك ممّا أفسدوه أو يكون بشيء من جهتهم أو بتفريط منهم و ما أشبه ذلك، فان هلك من غير ذلك لم يكن عليهم شيء من ذلك. و به قال أبو الصلاح [٦]، و سلّار [٧].
و قال ابن إدريس: اختلف أصحابنا في تضمين الصناع و الملاحين و المكارين فقال بعضهم: هم ضامنون لجميع الأمتعة و عليهم البيّنة، إلّا أن يظهر هلاكه و يشتهر بما لا يمكن دفاعه، مثل الحريق العام و الغرق و النهب
[١] المقنعة: ص ٦٤٣.
[٢] الانتصار: ص ٢٢٥، و فيه: «ضامنون للمتاع».
[٣] الخلاف: ج ٣ ص ٥٠١- ٥٠٢ المسألة ٢٥.
[٤] المبسوط: ج ٣ ص ٢٤٢.
[٥] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٢٨٥.
[٦] الكافي في الفقه: ص ٣٤٧.
[٧] المراسم: ص ١٩٦.