مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٩٩
صاحبه، و الأصل براءة الذمة. و ان كان بعد التعريف و الحول فإنّه لا يجب عليه اجرة و لا ردّ شيء من الألبان و الأصواف، لأنّه ماله، بل هو ضامن للعين الموجودة فحسب [١].
و الوجه انّ ما أنفقه مع نيّة الرجوع يرجع به و ان لم يشهد، لعدم التبرّع و حصول الضرورة إليه، و ان كان قد انتفع قاصّ بما أنفق و يترادّان الفضل إن كان الانتفاع قبل الحول.
مسألة: قال الشيخ في الخلاف [٢] و المبسوط [٣]: إذا وصفها رجل
و ذكر عقاصها- و هو الجلدة التي فوق صمام القارورة- و وكائها- و هو شدادها- و وزنها و عدد جنسها و حليتها و غلب في ظنّه انّه صادق جاز أن يعطيها، و لا يجب عليه ذلك.
و قال ابن إدريس: الأقوى انّه إذا لم يقم بيّنة لا يعطيه ايّاها، سواء غلب في ظنّه صدقه أو لا، لعدم الدليل، و الذمة مشغولة بحفاظها و تعريفها، و أن لا يسلّمها إلّا الى صاحبها، و هذا الواصف لها ليس بصاحبها على ظاهر الشرع و الأدلّة [٤].
و الوجه ما قاله الشيخ، إذ الأمور الشرعية منوطة بالظاهر، و لهذا قال- عليه السلام-: «أنا أقضي بالظاهر و اللّٰه يتولّى السرائر» [٥] و الغالب على الظنّ صدور هذه الأوصاف من المالك لا غير، و البيّنة لا تقتضي بالقطع و ان كان
[١] السرائر: ج ٢ ص ١١٠.
[٢] الخلاف: ج ٣ ص ٥٨٧ المسألة ١٥.
[٣] المبسوط: ج ٣ ص ٣٢٩.
[٤] السرائر: ج ٢ ص ١١١.
[٥] لم نعثر عليه في المصادر الروائية، و وجدناه في شرح سنن النسائي بالمعنى و لم ينسبه الى أحد، سنن النسائي: ج ٨ ص ٢٣٤.