مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٩٣
مسألة: قال الشيخ- رحمه اللّٰه- في النهاية: و متى اشترى بمال اللقطة جارية ثمَّ جاء صاحبها فوجدها بنته لم يلزمه أخذها،
و كان له أن يطالبه بالمال الذي اشترى به ابنته، و لا تحصل هذه البنت في ملكه فتكون قد انعتقت به، بل هي حاصلة في ملك الغير، و هو ضامن لماله الذي وجده، فإن أجاز شراءه لها انعتقت بعد ذلك و لم يجز له بيعها [١].
و قال ابن إدريس: هذا غير واضح و لا مستقيم، لأنّ البيع على الصحيح من المذهب لا يقف عندنا على الإجازة كما ذهب إليه الشيخ في الخلاف، فإذا أراد الأب عتقها و ملكها فيحتاج أن يشتريها منه بماله في ذمته، فعند الشراء تنعتق على الأب بغير خلاف [٢].
و الذي ورد في ذلك ما رواه أبو العلاء قال: قلت لأبي عبد اللّٰه- عليه السلام-: رجل وجد مالا فعرّفه حتى إذا مضت السنة اشترى به خادما فجاء صاحب المال فوجد الجارية التي اشتريت بالدراهم هي ابنته، قال: ليس له أن يأخذ إلّا دراهمه و ليس له البنت، انّما له رأس ماله، انّما كانت ابنته مملوكة قوم [٣].
و ليس فيه دلالة على شيء من صورة النزاع إلّا من حيث المفهوم، لأنّه حكم بأنّها دراهمه، فاذا اشترى بها الملتقط و أجاز المالك صحّ. و قول ابن إدريس: «العقد لا يقف على الإجازة» خطأ.
و التحقيق أن نقول: إن تملك بعد الحول الدراهم ثمَّ اشترى الجارية وقعت له و لم تؤثّر الإجازة في العتق، و ان لم يتملّك الدراهم و اشترى بالعين
[١] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٤٦- ٤٧.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ١٠٥.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ٦ ص ٣٩١- ٣٩٢ ح ١١٧٣، وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب اللقطة ح ١ ج ١٧ ص ٣٥٨.