مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٩٢
مسألة: المشهور انّ لقطة ما نقص عن درهم لا يجب ضمانه و لا تعريفه،
قاله الشيخ في النهاية [١]، و به قال أبو الصلاح [٢].
و قال ابن إدريس: اللقطة ضربان: ضرب منه يجوز أخذه و لا يكون على من أخذه ضمانه و لا تعريفه، بل يجوز له التصرف فيه قبل التعريف، و متى أقام صاحبه بيّنة وجب ردّه عليه، لأنّه ملك الغير، و انّما أباح الشارع التصرّف فيه قبل التصرف، كما أباح التصرف فيه بعد السنة فيما يجب تعريفه، و هو ما كان دون الدرهم [٣].
و في هذا الكلام مناقضة ظاهرة، لأنّ عدم الضمان يقتضي عدم الردّ عليه لو أقام صاحبه البيّنة، و الّا فأيّ معنى له.
و اعلم انّ قول المفيد في هذا الباب جيّد، فإنّه قال: ما يجده في الحرم يعرّفه سنة كاملة ثمَّ يتصدّق به، و ما يجده في غيره يعرّفه سنة، فان جاء صاحبه و إلّا تصرّف فيه، ثمَّ قال بعد كلام طويل: و لا بأس أن ينتفع الإنسان بما يجده ممّا لا يبلغ قيمته درهما واحدا و لا يعرّفه [٤]، و كذا قال الشيخ في الخلاف [٥] و المبسوط [٦] و سلّار [٧]. و ليس في هذا حكم بعدم الضمان و لا بوجوبه.
فالمعتمد إذا أن نقول: يجوز الانتفاع من غير تعريف للعموم، و يجب الضمان لو ظهر المالك، لأنّه تصرف في مال الغير بغير اذنه فكان عليه الضمان.
[١] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٤٤.
[٢] الكافي في الفقه: ص ٣٥٠.
[٣] السرائر: ج ٢ ص ١٠١.
[٤] المقنعة: ص ٦٤٦- ٦٤٧.
[٥] الخلاف: ج ٣ ص ٥٨٢ المسألة ٧.
[٦] المبسوط: ج ٣ ص ٣٢٤.
[٧] المراسم: ص ٢٠٦.