مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٨٩
و بما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق- عليه السلام- في اللقطة يجدها الرجل الفقير أ هو فيها بمنزلة الغني؟ قال: نعم، و اللقطة يجدها الرجل و يأخذها، قال: يعرّفها سنة فان جاء لها طالب و الّا فهي كسبيل ماله [١].
و الجواب: انّ التشبيه يدلّ على المغايرة، و إلّا لكان اتحادا لا تشبيها، و هو يدلّ على نفي المالية. و ادّعاؤه الإجماع و تواتر الأخبار خطأ، فإنّ أكثر الأصحاب قالوا: انّه لا يملك إلّا بالبينة، بل أبو الصلاح جعل نيّة الاحتفاظ و عدم التملّك أولى [٢]، و الأخبار انّما تنطق بما قلناه، و قد بيّنا الخلاف فيه، و لا تواتر ها هنا.
و نسبة الشيخ الى اختيار مذهب الشافعي و أبي حنيفة جهل منه و قلّة تحصيل، لأنّه إن قصد انّه اختار مذهبهما لدليل فهو الواجب عليه و على كلّ أحد، و ان كان لا دليل فقد نسب الشيخ الى الخطأ، إذ التقليد لمثله لا يجوز، و لعدم تحصيل هذا الرجل لا يعرف ما يدلّ كلامه عليه.
مسألة: المشهور كراهة أخذ اللقطة مطلقا،
و الشيخ فصّل في المبسوط فقال: إن كان أمينا و هي في العمران و الناس غير أمناء استحب له أخذها [٣].
و هو الوجه.
و قال ابن الجنيد: فان قصد الأخذ لها حفظها على صاحبها خوف أخذها من لا أمانة له فتتلف على صاحبها، و جوّز أن يؤجر إذا أدّى الأمانة فيها.
لنا: ان فيه حفظا لها على مالكها.
و لأنّ الباقر- عليه السلام- أخذ خاتما من السيل [٤]، فهو منزّه عن فعل
[١] تهذيب الاحكام: ج ٦ ص ٣٨٩ ح ١١٦٣، وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب أحكام اللقطة ح ١ ج ١٧ ص ٣٤٩.
[٢] الكافي في الفقه: ص ٣٥٠.
[٣] المبسوط: ج ٣ ص ٣٢١، و فيه: «و الناس غير أمناء وجب له أخذها».
[٤] تهذيب الاحكام: ج ٦ ص ٣٩١ ح ١١٧٢، وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب أحكام اللقطة ح ٣ ج ١٧ ص ٣٥٨.