مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٨٧
على انّه بعد السنة يكون كسبيل ماله، أو يتصدّق بها بشرط الضمان، و لم يقولوا هو بالخيار بعد السنة في حفظها على صاحبها. و شيخنا أبو جعفر في الجزء الأوّل من الخلاف و المبسوط قال: «إذا وجد نصابا من الأثمان أو غيرها من المواشي عرّفها سنة ثمَّ هو كسبيل ماله و ملكه، فاذا حال بعد ذلك حول أو أحوال لزمته زكاته، لأنّه مالك و ان كان ضامنا له و لا زكاة على صاحبها، و قال الشافعي: إذا كان بعد سنة هل تدخل في ملكه بغير اختياره؟ على قولين: أحدهما- و هو المذهب- انّه: لا يملكها إلّا باختياره، و الثاني: تدخل بغير اختياره، فاذا قال: لا يملكها إلّا باختياره فاذا ملكها فان كان من الأثمان يجب مثلها في ذمته، و ان كانت ماشية وجب قيمتها، و أمّا الزكاة فإذا حال الحول من حين التقط فلا زكاة فيها، لأنّه أمين، و أمّا الحول الثاني فان لم يملكها فهي أمانة أبدا في يده. دليلنا: ما روي عنهم- عليهم السلام- انّهم قالوا: لقطة غير الحرم يعرّفها سنة ثمَّ هي كسبيل ماله و سبيل ماله أن يجب فيه الزكاة، و بهذا الظاهر يجب الزكاة» قال ابن إدريس: فلو لا دخولها في ملكه بغير اختياره لما وجبت عليه الزكاة بعد السنة و التعريف و حؤول الحول [١].
و المعتمد ما ذهب إليه الشيخ في الخلاف و المبسوط.
لنا: قوله تعالى «إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا» [٢] خرج عنها ما إذا تملّكها بعد الحول، للإجماع، و لوجوب دفع العوض المساوي للعين من كلّ وجه، فيبقى الباقي على العموم، و قوله- عليه السلام-: «على اليد ما أخذت حتى تؤدّيه» [٣] أوجب دفع العين.
و ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما- عليه السلام- قال:
[١] السرائر: ج ٢ ص ١٠٣- ١٠٤.
[٢] النساء: ٥٨.
[٣] سنن ابن ماجه: ج ٢ ص ٨٠٢ ح ٢٤٠٠.