مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٧٦
الاشتباه و لزمت القرعة، و ترجيحه لقول الراكب ثانيا، لأنّ المالك وافقه على انّ يده ليست يد عارية، و انّ له أن يستوفي المنافع و انّه مستحق لها و يدّعي عليه عوضا و الراكب منكر العوض فكان القول قوله مع اليمين، عملا بأصالة البراءة و إثبات اليمين على المنكر.
و قول ابن إدريس: «بوجوب اجرة المثل» ليس بجيّد، بل الحق أن نقول: يتحالفان، فيحلف المالك على نفي العارية و يحلف المستعير على نفي الأجرة و يثبت أقل الأمرين من اجرة المثل و القدر المدّعى.
مسألة: قال الشيخ في الخلاف [١] و المبسوط [٢]: إذا اختلفا فقال المالك: غصبتها و قال الراكب: أعرتنيها قدّم قول الراكب،
لأصالة براءة الذمة و المالك يدّعي الضمان للدابة، و لزوم الأجرة إن كان ركبها.
و الوجه ما قاله ابن إدريس، و هو: انّ القول قول المالك مع يمينه [٣]، لما تقدّم، و هو قول الشيخ في المزارعة من المبسوط [٤]. إلّا انّه بقي هنا بحث و هو:
انّ الدابة إن كانت باقية ردّها و الأجرة، و ان كانت تالفة ردّ الأجرة، و هل تردّ أعلى القيم من حين الغصب الى حين التلف- إن أوجبناه على الغاصب- أو القيمة يوم التلف؟ و الوجه هنا التحالف و تثبت القيمة يوم التلف خاصة، و ان لم توجب أعلى القيم على الغاصب فلا بحث.
مسألة: قال أبو الصلاح: العارية المضمونة العين و الورق على كلّ حال
و ما عداهما من الأعيان بشرط التضمين أو التعدي فمتى هلكت أو نقصت و الحال هذه فعلى المستعير ضمان مثل ما هلك من المال و قيمة ما تلف من الأعيان
[١] الخلاف: ج ٣ ص ٣٨٩ المسألة ٥.
[٢] المبسوط: ج ٣ ص ٥٢.
[٣] السرائر: ج ٢ ص ٤٣٠.
[٤] المبسوط: ج ٣ ص ٢٦٧.