مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٦٣
فلا يقبل قوله، فكان القول قول من ادّعى انّه دين، لأنّه قد أقرّ بأنّ الشيء في يده أوّلا و ادّعى كونه وديعة، و الرسول- عليه السّلام- قال: «على اليد ما أخذت حتى تؤدّيه» و هذا قد اعترف بالأخذ و القبض و ادّعى الوديعة و هي تسقط الحق الذي أقرّ به لصاحب المال فلا يقبل قوله في ذلك. فأمّا إذا لم يقرّ بقبض المال أوّلا بل ما صدق المدّعي على دعواه بأنّ له عنده مالا دينا بل قال: لك وديعة عندي كذا و كذا فيكون حينئذ القول قوله مع يمينه، لأنّه ما صدّقه على دعواه و لا أقرّ أوّلا بصيرورة المال إليه بل قال: لك عندي وديعة، فليس الإقرار بالوديعة إقرار بالتزام شيء في الذمة. ثمَّ أقرّ بأن يلحظ ذلك، و زعم انّ فيه غموضا [١].
و الحق ما قاله الشيخ في النهاية، و هو قول ابن الجنيد. و فرق ابن إدريس ضعيف جدّا، إذ البحث وقع في مال في يد المقرّ ادّعى انّه وديعة، و ادّعى صاحبه انّه دين.
لنا: انّه اعترف بثبوت يده على مال الغير و هو يقتضي ظاهرا بالضمان، فيكون القول قول من يدّعي الدين قضاء بالظاهر.
و ما رواه إسحاق بن عمار في الصحيح قال: سألت أبا الحسن- عليه السّلام- عن الرجل استودع رجلا ألف درهم فضاعف فقال الرجل: كانت عندي وديعة و قال الآخر: انّما كانت قرضا، قال: المال لازم له، إلّا أن يقيم البيّنة انّها كانت وديعة [٢].
مسألة: قال ابن الجنيد: لو كان في يد رجل سلعة ادّعى أنّها رهن و قال
[١] السرائر: ج ٢ ص ٤٣٧.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ١٧٩ ح ٧٨٨، وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب أحكام الوديعة ح ١ ج ١٣ ص ٢٣٢.