مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٦
يتحقّق المعنى المشتق منه.
و ما رواه عقبة بن جعفر، عن أبي الحسن- عليه السلام- قال: سألته عن الرجل يحيل الرجل بمال على الصيرفي ثمَّ يتغيّر حال الصيرفي أ يرجع على صاحبه إذا احتال و رضي؟ قال: لا [١]. و هو يدلّ بعمومه على صورة النزاع.
احتجّ الشيخ بما رواه زرارة في الحسن، عن أحدهما- عليهما السلام- في الرجل يحيل الرجل بمال كان له على رجل آخر فيقول له الذي احتال: برئت من مالي عليك، فقال: إذا أبرأه فليس له أن يرجع عليه، و إن لم يبرأه فله أن يرجع على الذي أحاله [٢].
و لأنّ الحوالة نوع من البيع، و مع تعذر العوض في البيع يرجع الى عوضه فكذا هنا.
و الجواب عن الأوّل: انّ قول المحتال: «برئت من مالي عليك» هو القبول، لأنّ السؤال وقع في الرجل يحيل الرجل بمال فيقول الذي احتال:
برئت من مالي عليك، و هو إشارة إلى قبول الحوالة، و ذلك معتبر بالإجماع، و نمنع كون الحوالة بيعا، فإنها عقد مستقل بنفسه.
مسألة: قال سلّار: إذا كان المحتال قد أخذ بعض الحوالة لم يجز له الرجوع، و ان لم يأخذ فله الرجوع [٣].
و لم يعتبر باقي علمائنا ذلك، و هو الحق.
لنا: الأصل لزوم العقد، و عدم اشتراط القبض، فلا يرجع عن الأصلين إلّا بدليل.
[١] تهذيب الأحكام: ج ٦ ص ٢١٢ ح ٥٠١، وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب الضمان ح ٤ ج ١٣ ص ١٥٩.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٦ ص ٢١١- ٢١٢ ح ٤٩٦، وسائل الشيعة: ٥ ١١ من أبواب الضمان ح ٢ ج ١٣ ص ١٥٨.
[٣] المراسم: ص ٢٠١.