مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨
قد أنكر، و إقرار العبد ما صحّ، فما ثبت عليه ملك لأحد [١]. و تبعه ابن البراج [٢].
و الوجه عندي انّه يقبل إقرار العبد، لانتفاء ملك المقرّ و المقرّ له عنه، فيبقى إقراره صادرا من عاقل فينفذ، إذ لا مزاحم له، و لو لم يقرّ العبد لأحد بقي على الرقيّة المجهولة المالك، و كذا إن قلنا: ببطلان إقرار العبد.
مسألة: إذا أعتق عبديه فادّعى آخر أنّه غصبهما منه فأنكر فشهد له العبدان قال الشيخ في المبسوط: لم تسمع،
لأنّا لو قبلناها لرجعا رقّين، و تكون شهادتهما على المولى، و شهادة العبد لا تقبل على مولاه [٣].
و الوجه السماع، و هو قول ابن إدريس [٤]. و في النهاية [٥] ما يناسب ما اخترناه، لأنّه سمعها لو شهد العبدان- أعتقهما أخو الميّت- بابن له.
أمّا أوّلا: فلأنّه في الحقيقة إقرار على أنفسهما فيمضي، و ليس ذلك على حدّ الشهادة، بل على حدّ الإقرار فينفذ و لو كانا فاسقين.
و أمّا ثانيا: فلأنّها ليست شهادة على المولى لا على زعمهما و لا على زعم المعتق و لا في نفس الأمر، لأنّهما إن كانا صادقين فالشهادة للمولى، و ان كانا كاذبين صحّ العتق، و لم يبق مولى لهما و كانت الشهادة عليهما لا عليه، لخروجهما من ملكه بالعتق.
مسألة: قال أبو الصلاح: الإقرار مقتض لسقوط حق المقرّ فيما أقرّ به لغيره
إذا كان من حرّ كامل العقل سليم الرأي، مريضا كان أو صحيحا، فان كان مفيدا فيمن وصفناه حاله- كقوله: هذه الدار لفلان أو هذا الثوب أو المال
[١] المبسوط: ج ٣ ص ٢٢- ٢٣.
[٢] المهذب: ج ١ ص ٤١١.
[٣] المبسوط: ج ٣ ص ٤٢- ٤٣.
[٤] السرائر: ج ٢ ص ٥١٦.
[٥] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٥٩.