مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٣
و عملوا به و قالوا: إنّ هذا حسب صحيح أوصى به دون ما عداه ممّا هو في المكتوب فإنّه لا يلزمهم العمل بجميع ما في المكتوب إلّا بما أقرّوا به دون ما عداه، و انّما هذه رواية خبر واحد أوردها شيخنا إيرادا [١].
و الوجه انّه لا منافاة بين الأمرين، فإنّ قول الشيخ- رحمه اللّٰه- يحتمل العمل بما وجدوه من خطه، لأنّه أوصى بذلك مستندين الى هذا الخط عارفين بصحّته، و حينئذ يجب العمل بالجميع.
و قد روى الصدوق في كتابه عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال: كتبت الى أبي الحسن- عليه السلام- رجل كتب كتابا بخطه و لم يقل لورثته: هذه وصيتي و لم يقل: إنّي قد أوصيت إلّا أنّه كتب كتابا فيه ما أراد أن يوصي به هل يجب على ورثته القيام بما في الكتاب بخطه و لم يأمرهم بذلك؟ فكتب- عليه السلام-: إن كان له ولد ينفذون كلّ شيء يجدون في كتاب أبيهم في وجه البر أو غيره [٢]. و ليست صريحة فيما قاله الشيخ- رحمه اللّٰه.
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان له مائتا دينار و أمة تساوي مائة دينار فأعتقها في مرضه و تزوجها و أصدقها مائة دينار ثمَّ مات فانّ النكاح جائز،
لكنّها لا ترث و لا تستحق الصداق، لأنّ عتق المريض يعتبر من الثلث، و لو أثبتنا لها الصداق لم يبق هناك ثلث ينفذ عتقها فيه، و إذا لم يعتق لم يصح النكاح و لا الصداق، فأبطلنا الصداق حتى يصح العتق و التزويج. و من قال:
لا يعتبر تصرفه من الثلث ينبغي أن يقول: إنّ العتق و التزويج صحيحان و تستحق المهر إن دخل بها، و ان لم يدخل بها كان النكاح باطلا [٣].
[١] السرائر: ج ٣ ص ٢٢٢.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ١٩٨ ح ٥٤٥٦، وسائل الشيعة: ب ٤٨ من أبواب أحكام الوصايا ح ٢ ج ١٣ ص ٤٣٧.
[٣] المبسوط: ج ٤ ص ٣٩.