مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٨
ثمَّ قال: يصحّ الإقرار للوارث في حال المرض، و استدلّ بأنّه لا مانع منه، و الأصل جوازه، و لقوله تعالى «وَ لَوْ عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ» و الشهادة على النفس هو الإقرار، و ذلك عام في جميع الأحوال لكلّ أحد، و التخصيص يحتاج إلى دلالة، و قوله تعالى «قٰالُوا أَقْرَرْنٰا قٰالَ فَاشْهَدُوا» و هذه أيضا عامّة، و على المسألة إجماع الفرقة [١].
و توهّمه ابن إدريس [٢] رجوعا عمّا أفتى به في النهاية، و هو غلط، فانّ الشيخ قصد بذلك إمضاء الإقرار للوارث، خلافا للجمهور [٣]، و إلّا فالشيخ أجلّ من أن يدّعي الإجماع على الموضع المختلف فيه، فليس مراده إلّا ما قلناه من الاستدلال بإجماع الفرقة على صحة الوصية للوارث و الإقرار له.
و أمّا كيفية الإمضاء فعلى ما فصّله في نهايته، نقلا عن الأئمة- عليهم السلام.
مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا أقرّ الإنسان بشيء و قال لوصيّه: سلّمه إليه فإنّه له و طالب الورثة الوصي بذلك،
فان كان المقرّ مرضيا عند الوصي جاز له أن ينكر و يحلف عليه و يسلّم الشيء الى من أقرّ له به، و ان لم يكن مرضيا لم يجز ذلك له و عليه أن يظهره و على المقرّ له البيّنة بأنّه له، فان لم يكن معه بيّنة كان ميراثا للورثة [٤]. و تبعه ابن البراج.
و قال ابن إدريس: هذا غير مستقيم، و أصول مذهبنا بخلافه، و قد دللنا عليه فيما مضى، فالواجب على الوصي أن يسلّمه الى من أقرّ له به، سواء كان المقرّ مرضيا أو غير مرضي، لأنّ إقرار العاقل الحر جائز على نفسه، و شيخنا رجع
[١] الخلاف: ج ٣ ص ٣٦٨ المسألة ١٣.
[٢] السرائر: ج ٣ ص ٢١٧.
[٣] المبسوط (للسرخسي): ج ١٨ ص ٣١.
[٤] النهاية و نكتها: ج ٣ ص ١٦٧- ١٦٩.