مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤١١
لأنّا نجيب عن الأوّل: بأنّه لو كان الشرط في الأوّل مطلوب العدم لم يصحّ تعليق العتق عليه، و لم يتوقّف على تحققه.
و عن الثاني: انّ التوبة يكفي فيها الندم على ما فات، و لا يجب في تحققها العزم على ترك المعاودة، كما ذهب إليه جماعة من المتكلّمين.
سلّمنا، لكن عدم المعاودة ليست شرطا قطعا، بل العزم على قول بعضهم، فلعلّ العزم على ترك المعاودة حصل، و لم يحصل ترك المعاودة.
مسألة: قال ابن الجنيد: و لو أوصى نصراني لأمة نصرانية إن أقامت على دينها عتقت فأقامت فعتقت ثمَّ أسلمت لم يبطل عتقها،
فان خرجت إلى اليهودية بطل عتقها.
و فيه نظر، لأنّ العتق قد حصل فلا يتعقّبه الرق.
احتج بأنّ الإسلام لا يتعقبه كفر، فلما تهوّدت علم بطلان إسلامها و عدم بقائها على الشرط فبطل العتق.
و الجواب: المنع من المقدمة الأولى، لقوله تعالى «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا. الآية» [١].
مسألة: قال ابن الجنيد: لو قال: أعطوا فلانا من ثلثي ألف دينار فقال الورثة: انّ قيمة الثلث من التركة خمسمائة دينار خيّروا بين أن يعطوه ألف دينار و تكون التركة لهم أو يكون شريكا بالثلث في جميع التركة،
و لو عجز الثلث لم يكن له غيره.
و فيه نظر، و الوجه انّه يعطى قيمة الثلث من غير تخيير، لأنّ الوصية إنّما تعلّقت بالثلث [٢]، و الزيادة على الثلث لا تملكها بالوصية، بل بإجازة الوارث إن شاء.
[٢] في جميع النسخ و الطبعة الحجرية: «بالذهب».
[١] النساء: ١٣٧.