مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٨
الرقّية كالوصية بالمال، لكن فيه إشكال.
مسألة: قال ابن الجنيد: لو خصص بالوصية فقراء فخذ من العرب كان لقبيلتهم،
فان استغنوا كان لمواليهم.
و فيه إشكال، ينشأ من انّه تخطّ عن موضع الوصية.
فإن احتج بأنّ مولى القوم منهم منعنا ذلك.
مسألة: المشهور انّ الموصى له إذا مات قبل موت الموصي و لم يرجع الموصي عن وصيته فإنّ الوصية تنتقل إلى ورثة الموصي له.
قال المفيد- رحمه اللّٰه-: إذا أوصى الإنسان لغيره بشيء من ماله فمات الموصى له قبل الموصي بذلك كان ما وصّى به راجعا على ورثته، فان لم يكن له ورثة رجع الى مال الموصي- الى أن قال:- و لصاحب الوصية إذا مات الموصى له قبله أن يرجع فيما وصّى له به، فان لم يرجع كان ميراثا لمخلّفي الموصى له [١].
و رواه ابن بابويه في كتابه [٢]، و هو مذهب مشهور للأصحاب.
و قال ابن الجنيد: و لو كانت الوصية لأقوام بعينهم مذكورين مشار إليهم، كالذي يقول لولد فلان: هؤلاء، فإن ولد لفلان غيرهم لم يدخل في الوصية، و ان مات أحدهم قبل موت الموصي بطل سهمه.
و لا بأس بهذا القول عندي، لأنّ الوصية عقد يفتقر إلى إيجاب و قبول، و قد بينّا أنّ القبول المنعقد به هو الذي يقع بعد الوفاة، فصار الموت حينئذ لا عبرة به.
[١] المقنعة: ص ٦٧٧.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٢١٠ ح ٥٤٨٩، وسائل الشيعة: ب ٣٠ من أبواب أحكام الوصايا ح ١ ج ١٣ ص ٤٠٩.