مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٤
أو الى رجلين فقال أحدهما: خذ نصف ما ترك و أعطني النصف ممّا ترك فأبى عليه الآخر، فسألوا أبا عبد اللّٰه- عليه السلام- عن ذلك، فقال: ذلك له [١].
قال الشيخ في كتابي الأخبار: قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه: إنّ هذا الخبر لا أعمل عليه و لا افتي به و انّما أعمل على الخبر الأوّل، ظنّا منه انّهما متنافيان، و ليس الأمر على ما ظن، لأنّ قوله- عليه السلام-:
«ذلك له» ليس في صريحه أنّ ذلك للمطالب الذي طلب أن يستبد بنصف التركة، و ليس يمتنع أن يكون المراد بقوله- عليه السلام-: «ذلك له» يعني الذي أبي على صاحبه الانقياد الى ما يريده، فيكون تلخيص الكلام انّ له أن يأبى عليه و لا يجيبه مسألته، و على هذا الوجه لا تنافي بينهما على حال [٢].
أقول: و يؤيد ما ذهب إليه الشيخ- رحمه اللّٰه- انّه أقرب، فعود الضمير إليه أولى، و ان كان الشيخ في النهاية و ابن البراج ذهبا الى ما يعطيه ظاهر كلامهما من جواز التفرد مع الإطلاق فحجتهما هذه الرواية، مع انّها ضعيفة عن الدلالة.
مسألة: إذا تشاحّ الوصيّان المشروط اجتماعهما في التصرف و الاجتماع قال الشيخ: لم ينفذ شيء ممّا يتصرفان فيه،
إلّا ما يعود بمصلحة الورثة و الكسوة و المأكول، و على الناظر في أمور المسلمين حملهم على الاجتماع على تنفيذ الوصية و الاستبدال بهم إن رأي ذلك أصلح في الحال [٣]. و هذا هو المشهور.
و قال أبو الصلاح: فان تشاحّوا ردّ الناظر في المصالح الأمر في التنفيذ الى أعلمهم به و أقواهم فيه، و جعل الباقين تبعا له [٤].
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٢٠٣ ح ٥٤٧٢، وسائل الشيعة: ب ٥١ من أبواب أحكام الوصايا ح ٣ ج ١٣ ص ٤٤٠.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٩ ص ١٨٥- ١٨٦ ح ٧٤٦، الاستبصار: ج ٤ ص ١١٨ ح ٤٤٨.
[٣] النهاية و نكتها: ج ٣ ص ١٤٠- ١٤١.
[٤] الكافي في الفقه: ص ٣٦٦.