مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٣
رجلين فليس لهما أن ينفرد كلّ واحد منهما بنصف التركة، و عليهما إنفاذ الوصية على ما أوصى الميت. و نحوه قال أبو الصلاح [١].
و قال في النهاية: إذا أوصى الى نفسين و شرط أن لا يمضيا الوصية إلّا بعد أن يجتمعا لم يكن لكلّ واحد منهما الاستبداد بما يصيبه، فان تشاحّا في الوصية و الاجتماع لم ينفذ شيء ممّا يتصرفان فيه، إلّا ما يعود بمصلحة الورثة و الكسوة لهم و المأكول، و على الناظر في أمور المسلمين حملهم على الاجتماع على تنفيذ الوصية و الاستبدال بهم إن رأي ذلك أصلح في الحال، و ان لم يكن الموصي قد اشترط عليهما ذلك جاز لكلّ واحد منهما أن يستبد بما يصيبه و يطالب صاحبه بقسمة الوصية [٢]، و كذا قال ابن البراج [٣]، و هو يعطي انّه مع الإطلاق يجوز التفرد. و المعتمد الأوّل.
لنا: انّه شرك بينهما في النظر فلم يكن لأحدهما الانفراد.
و ما رواه محمد بن الحسن الصفار في الصحيح قال: كتبت إلى أبي محمد العسكري- عليه السلام- رجل أوصى الى رجلين أ يجوز لأحدهما أن ينفرد بنصف التركة و الآخر بالنصف؟ فوقّع- عليه السلام-: لا ينبغي لهما أن يخالفا الميت، و أن يعملا على حسب ما أمرهما إن شاء اللّٰه [٤].
قال الصدوق- رحمه اللّٰه-: و التوقيع عندي بخط الامام- عليه السلام- [٥].
ثمَّ روى عن بريد بن معاوية قال: إنّ رجلا مات و أوصى إليّ أو الى آخر
[١] الكافي في الفقه: ص ٣٦٦.
[٢] النهاية و نكتها: ج ٣ ص ١٤٠- ١٤١.
[٣] المهذب: ج ٢ ص ١١٦.
[٤] من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٢٠٣ ح ٥٤٧١، وسائل الشيعة: ب ٥١ من أبواب أحكام الوصايا ح ١ ج ١٣ ص ٤٤٠.
[٥] من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٢٠٣ ذيل الحديث ٥٤٧١.