مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٧
قولان: المروي [أنّ] له أن يوصي الى غيره، و قال بعض أصحابنا: ليس له أن يوصي، فإذا مات أقام الناظر في أمر المسلمين من ينظر في تلك الوصية. دليلنا على القولين: روايات أصحابنا [١].
و بجواز الإيصاء قال ابن الجنيد، و ابن البراج [٢].
و قد روى ابن بابويه في كتابه في الصحيح عن محمد بن الحسن الصفار انّه كتب الى أبي محمد الحسن بن علي- عليهما السلام- رجل كان وصيّ رجل فمات و أوصى الى رجل هل يلزم الوصي وصية الرجل الذي كان هذا وصيّه؟ فكتب- عليه السلام-: يلزمه بحقه إن كان له قبله حق إن شاء اللّٰه تعالى [٣].
و الظاهر انّ مراده ب «الحق» هنا حق الايمان.
و قال المفيد- رحمه اللّٰه-: ليس للوصي أن يوصي الى غيره، إلّا أن يشترط ذلك الموصي، فان لم يشترط ذلك لم يكن له الإيصاء في الوصية، فان مات كان الناظر في أمور المسلمين يتولى إنفاذ الوصية على حسب ما كان يجب على الوصي أن ينفذها، و ليس للورثة أن يتولّوا ذلك بأنفسهم، و إذا عدم السلطان العادل في ما ذكرناه من ذلك كان لفقهاء أهل الحق العدول من ذوي الرأي و الفضل أن يتولّوا ما يتولّاه السلطان، فان لم يتمكّنوا من ذلك فلا تبعة عليهم فيه [٤]. و تبعه أبو الصلاح [٥]، و ابن إدريس [٦]، و هو المعتمد.
لنا: الأصل سقوط ولايته بعد موته، و عدم جواز تسليط الغير على الأطفال.
[١] الخلاف: ج ٤ ص ١٦٢- ١٦٣ المسألة ٤٣.
[٢] المهذب: ج ٢ ص ١١٧.
[٣] من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٢٢٦ ح ٥٥٣٥، وسائل الشيعة: ب ٧٠ من أبواب أحكام الوصايا ح ١ ج ١٣ ص ٤٦٠.
[٤] المقنعة: ص ٦٧٥- ٦٧٦.
[٥] الكافي في الفقه: ص ٣٦٦.
[٦] السرائر: ج ٣ ص ١٩١.