مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٥
و الأقرب عدم الاشتراط، لأنّها نيابة فيتبع اختيار المنوب كالوكالة، نعم انّه مستحب.
مسألة: لو تغيّرت حالة الوصي بفسق أخرجت الوصية من يده،
قاله الشيخ في المبسوط، لأنّ الفاسق لا يكون أمينا [١].
و قال ابن إدريس: و هذا الكتاب معظمه فروع المخالفين، و كلام الشافعي و تخريجاته، و لم يورد أصحابنا في ذلك شيئا لا رواية و لا تصنيفا، و الأصل صحة الوصية إليه و الاعتماد عليه، مع قوله تعالى «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ» و عزله عن الوصية و إخراجه منها تبديل و تغيير بلا خلاف [٢].
مع انّه قال في كتاب الوصايا: فان مات أو فسق أقام مقامه من يراه [٣].
و المعتمد الأوّل.
لنا: انّ الظاهر من حال الموصي حيث أسند وصيته الى العدل انّه انّما أسند إليه لعدالته و الوثوق بأمانته، فإذا خرج عن حدّ العدالة خرج عن الاستئمان، إذ الظاهر انّه لو كان حيا لاستبدل به، و النهي عن التبديل ليس عامّا لوجوبه إذا خالف المشروع، و نسبة قول الشيخ الى كلام الشافعي جهل منه و قلّة تأمّل، فإنّ كلام الشيخ أصل في نفسه، سواء اتفق موافقته للغير أو مخالفته.
مع انّه قال: إذا تشاحّ الوصيّان استبدل بهما الحاكم، لأنّهما فسقا [٤].
و قد قدّمنا انّ بالفسق تخرج الوصية من يده، فاذا كان هذا قول من يخالفه من غير دليل فكيف صار إليه و عوّل عليه، لكن هذا الرجل كثير الاضطراب
[١] المبسوط: ج ٤ ص ٥٢.
[٢] السرائر: ج ٣ ص ١٩٠.
[٣] السرائر: ج ٣ ص ١٨٥.
[٤] السرائر: ج ٣ ص ١٩١.