مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٣
السلام- يقول: إنّ الغلام إذا حضره الموت فأوصى و لم يدرك جازت وصيته لذوي الأرحام، و لم تجز للغرباء [١]. مع انّه ذكر انّه يثبت في كتابه مذهبه.
و قد روى الشيخ عن أبي بصير، عن الصادق- عليه السلام- قال: إذا بلغ الغلام عشر سنين و أوصى بثلث ماله في حق جازت وصيته، و إذا كان ابن سبع سنين فأوصى من ماله بشيء في حق جازت وصيته [٢]. و روى أحاديث كثيرة تدلّ على ذلك.
و هذه الروايات و ان كانت متظاهرة و الأقوال مشهورة، لكن الأحوط عدم إنفاذ وصيته مطلقا حتى يبلغ، لعدم مناط التصرف في المال عنه.
مسألة: المشهور عند علمائنا كافة انّ الوصية تمضي من ثلث المال
و تبطل في الزائد إلّا مع الإجازة.
و قال علي بن بابويه: فإن أوصى بالثلث فهو الغاية في الوصية، فإن أوصى بماله كلّه فهو أعلم و ما فعله، و يلزم الوصي إنفاذ وصيته على ما أوصى.
و احتج على ذلك برواية عمار الساباطي، عن الصادق- عليه السلام- قال: الرجل أحق بماله ما دام فيه الروح إن أوصى به كلّه فهو جائز له [٣].
و الرواية ضعيفة السند و الدلالة، و المطلوب مستبعد، و الأحاديث الصحيحة معارضة لهذه الرواية، مع انّ الشيخ حملها على من لا وارث له أو على ما إذا أجاز الورثة [٤]، و مع ذلك فهي قاصرة عن إفادة المطلوب، فانّا نقول
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ١٩٧ ح ٥٤٥٣، وسائل الشيعة: ب ٤٤ من أبواب أحكام الوصايا ح ١ ج ١٣ ص ٤٢٨.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٩ ص ١٨٢ ح ٧٣٢، وسائل الشيعة: ب ٤٤ من أبواب أحكام الوصايا ح ٢ ج ١٣ ص ٤٢٨.
[٣] الاستبصار: ج ٤ ص ١٢١ ح ٤٥٩، وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب أحكام الوصايا ح ٥ ج ١٣ ص ٣٨٢.
[٤] الاستبصار: ج ٤ ص ١٢١ ذيل الحديث ٤٥٩.