مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٩
و الوجه قول ابن إدريس، و تحمل الروايتان على ما إذا قصد التكرار، و عرف ذلك من فحوى كلامه و ان لم ينص عليه، لما عرف من أنّ الأمر لا يقتضي التكرار، و الأصل براءة الذمة و بقاء المال على الورثة.
مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا قال الموصي: أعط إنسانا كلّ سنة شيئا معلوما فمات الموصى له كان ما أوصى له لورثته،
إلّا أن يرجع فيه الموصي، فإن رجع فيه كان ذلك له، سواء رجع فيه قبل موت الموصى له أو بعده، فان لم يرجع في وصيته حتى يموت و لم يخلّف الموصى له أحدا رجعت الوصية على ورثة الموصي [١].
و قال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا أنّه لإمام المسلمين مع قبول الوصية، لأنّ الإنسان لا بدّ له من وارث، إمّا من ذوي الأنساب أو من ذوي الأسباب [٢]. و المعتمد الأوّل.
لنا: انّه قد تعذّر إنفاذ الوصية فبطل و يرجع الى ورثة الموصي.
و قول ابن إدريس ضعيف، فان الموصى له بالحقيق انّما يملك ما أوصى له كلّ سنة عند حضور الوقت، فلا يكون موروثا للإمام- عليه السلام- لضعف حقه.
و قال المفيد: إذا أوصى لغيره بشيء من ماله فمات الموصى له قبل الموصي كان ما أوصى به راجعا الى ورثته، فان لم يكن له ورثة رجع الى ورثة الموصي [٣].
مسألة: سوّغ الشيخ في النهاية وصية الصبي في المعروف إذا كان له عشر
[١] النهاية و نكتها: ج ٣ ص ١٦٥- ١٦٦.
[٢] السرائر: ج ٣ ص ٢١٦.
[٣] المقنعة: ص ٦٧٧.