مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٦
- لو حصل- عن الأوّل لبطلت هذه الأحكام.
و ابن الجنيد أيضا ذكر هذه الأحكام فقال: و لو ابتدأ الموصي بتعيين الثلث لزيد أو قدّمه في الوصية ثمَّ تجاوز الثلث في وصيته و لم يمض الزيادة الورثة بدأ بإنفاذ ما سمّاه أوّلا و كان العجز فيما سمّاه أخيرا، و لو قال: نصف مالي كلّه لفلان و ثلث مالي كلّه لفلان و لم تجز الورثة كان الثلث لمن بدأ له بالنصف و لم يكن للآخر شيء.
مسألة: المشهور أنّه إذا أوصى بوصايا يزيد على الثلث أن يبدأ بالأوّل فالأوّل،
و يكون النقص على الأخير، لأنّ ترتيبهم في الإيصاء يعطي ارادة الترتيب في الإعطاء، لأنّ حمران سأل الباقر- عليه السلام- عن رجل أوصى عند موته: أعتقوا فلانا و فلانا و فلانا حتى ذكر خمسة فنظر في ثلثه فلم يبلغ ثلثه أثمان قيمة المماليك الذين أمرهم بعتقهم، قال: يقوّموا و ينظروا الى ثلثه فيعتق منهم أوّل من سمّى ثمَّ الثاني ثمَّ الثالث ثمَّ الرابع ثمَّ الخامس، و ان عجز الثلث كان ذلك في الذين سمّاهم أخيرا، لأنّه أعتق بعد مبلغ الثلث ما لا يملك، و لا يجوز له ذلك [١].
و قال ابن حمزة: إذا أوصى لواحد بعد واحد لم يخل من وجهين: إمّا عطف الثاني بحرف العطف، أو أوصى بكرة لواحد و ضحوة لآخر أو غدا.
فالأوّل: إن خرج الجميع من الثلث استحقّوه، و ان لم يخرج قدّم الأوّل فالأوّل حتى يستوفي الثلث، و ان اشتبه أخرج بالقرعة. و الثاني: إن خرج من الثلث استحقوا الجميع، و ان لم يخرج قدّم الأخير [٢].
[١] تهذيب الاحكام: ج ٩ ص ١٩٧ ح ٧٧٨، وسائل الشيعة: ب ٦٦ من أبواب أحكام الوصايا ح ١ ج ١٣ ص ٤٥٧.
[٢] الوسيلة: ص ٣٧٥- ٣٧٦.