مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٤
عن الأوّل، مثل أن يقول: أعطوا عمرا الثلث الذي أوصيت به لزيد، أو يوصي لزيد بثلث و لعمرو بثلث ثمَّ يقول: هما واحد، أو يقال له عقيب هاتين الوصيتين: قد أضررت بالورثة أو تجاوزت المشروع، فيقول: انّما أوصيت بالثلث، لما تقدّم من امتناع تعلّق ملكي شخصين بعين واحدة على سبيل العموم. و ان وجدت قرينة تدلّ على التغاير لم يكن الثاني رجوعا عن الأوّل قطعا، كما لو قال: أعطوا زيدا ثلث مالي و أعطوا عمرا ثلث مالي بالعطف، أو قال بغير عطف: أعطوا عمرا ثلثا آخر، أو يقول عقيب الوصيتين: قد أوصيت بالثلثين. و ان لم يوجد قرينة تدلّ على أحدهما- كما لو قال: أعطوا زيدا ثلث مالي أعطوا عمرا ثلث مالي- فالوجه عندي انّه ليس برجوع أيضا، عملا بالاستصحاب، و أصالة البقاء، و عدم المنافاة. و لأنّه لو دلّ على الرجوع فامّا بالمطابقة أو التضمّن أو الالتزام، و الدلالات الثلاثة منتفية، لإمكان الجمع بينهما.
و قول ابن إدريس: «انّ الإنسان لا يستحق من ماله بعد وفاته إلّا الثلث» لا ينافي تجويز الوصية بأزيد من الثلث، فإنّها مع الإجازة تنفذ إجماعا، و الإجازة ليست ابتداء عطية، بل تنفيذ لفعل الموصي.
فقوله: «لا يملك أكثر من الثلث» ضعيف، و لو سلّم، لكن نمنع انّه يكون رجوعا لو علم انّه لا يستحق أكثر من الثلث، لأنّه يعلم انّه مع الإجازة تنفذ الوصية، فيجوز أن يوصي مستندا الى تجويز الإجازة.
و فرقه بين المطلق و المعيّن ضعيف، إلّا أن يعلم إرادة اتحاد الثلث، فيبقى بمنزلة العين المتحدة في انّه نوع رجوع.
ثمَّ انّ قول الشيخ: «انّه لو أجاز الوارث يكون لكلّ واحد ثلث ماله، و كذا يقول من قال: هو رجوع» في غاية الإشكال، فإنّه لو أوصى لزيد بشيء ثمَّ رجع عن وصيته و أجاز الورثة الوصية لم يملك الموصى له ما أوصى