مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٣
الثاني، لأنّه يعلم انّه لا يستحق سوى الثلث. فإذا أوصى به ثمَّ أوصى به فقد رجع عن الاولى، فهذا معنى قول أصحابنا: إنّه إذا أوصى بوصية ثمَّ أوصى بأخرى فإن أمكن العمل بهما جميعا وجب العمل بهما، و ان لم يمكن كان العمل على الأخيرة. فأمّا إذا أوصى بشيء و لم يقل: بثلثي ثمَّ أوصى بشيء آخر و لم يذكر الثلث و أوصى بشيء آخر و لم يذكر الثلث فانّ مذهب أصحابنا أن يبدأ بالأوّل فالأوّل، و يكون النقصان إن لم يف الثلث داخلا على الأخير، لأنّه لمّا أوصى للأوّل ما قال: أوصيت له بثلثي، و كذا الثاني و الثالث، فظنّ انّ ثلثه يبلغ مقداره جميع من ذكره و يفي بما ذكر، و لم ينقل عن الأوّل ما أوصى بعده بشيء آخر، لأنّه يعلم انّه ليس له بعد موته سوى الثلث، فاذا استوفاه دخل النقص على الأخير. فهذا فرق بين المسألتين، فلا يظنّ ظانّ اتحادهما، و لا انّ مذهب أصحابنا انّ الثانية ناسخة للأولى في جميع المواضع، و لا انّ الواجب البدأة بالأوّل فالأوّل في الجميع، و يدلّ على ما قلناه قول الشيخ في المبسوط، و نقل ما ذكرناه عنه [١].
و المعتمد أن نقول: الموصى به إن كانت أشياء معيّنة متغايرة أو مطلقة و معيّنة، فإنّه يبدأ فيه بالأوّل فالأوّل، و لا يكون الثاني رجوعا عن الأوّل، سواء زاد الأوّل عن الثلث أو قصر عنه، و تكون الفائدة انّه لو أجاز الورثة الجميع نفذت الوصايا كلّها. و ان اتّحد المعيّنين كان الثاني رجوعا عن الأوّل، لامتناع اتحاد المالين في عين واحدة، و الثانية ناسخة للأولى قطعا. و ان كانت أشياء مطلقة فامّا أن يوجد قرينة تدلّ على الاتحاد أو على التغاير، أو لا يوجد قرينة تدلّ على أحدهما. فإن وجدت قرينة دالة على الاتحاد كان الثاني رجوعا
[١] السرائر: ج ٣ ص ١٩٥- ١٩٦.