مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٢
مسألة: إذا أوصى لإنسان بثلث ماله ثمَّ أوصى بثلث ماله لغيره و لم يجز الورثة قال الشيخ في الخلاف [١] و المبسوط [٢]: الوصية الثانية دافعة للأولى و ناسخة لها.
و استدلّ في الخلاف بإجماع الفرقة و الأخبار، و بأنّه لو قال: العبد الذي كنت قد أوصيت به لفلان قد أوصيت به لفلان، فانّ هذا يكون رجوعا عن الوصية، كذا إذا أطلق يكون رجوعا، لأنّه لا فرق بين أن يقيّده و بين أن يطلقه [٣].
و قال في المبسوط: هما وصيتان بثلثي ماله، و هكذا إذا أوصى بعبد بعينه لرجل ثمَّ أوصى لرجل آخر بذلك العبد بعينه فهما وصيتان و يكون الثاني رجوعا عن الأوّل، و فيهم من قال: لا يكون رجوعا، فمن قال: إنّه ليس برجوع إن أجاز الورثة يكون لكلّ واحد منهما ثلث ماله، و كذا نقول من قال: هو رجوع، و لو ردّ أحدهما فعلى ما قلناه- من أنّ الثاني رجوع عن الأوّل- ينظر، فان رجع الأوّل فلا تأثير لرجوعه، لأنّ الوصية له قد بطلت بالوصية للثاني، و ان رجع الثاني و لم يقبلها رجع المال إلى الورثة، لأنّ الوصية للأوّل كان قد بطلت بالوصية الثانية [٤].
و قال ابن إدريس: إذا أوصى بثلث ماله لشخص ثمَّ أوصى بثلث ماله لغير ذلك الشخص كان الثلث للأخير، و تكون الوصية الثانية ناسخة للأولى، لأنّ الإنسان لا يستحق من ماله بعد وفاته إلّا ثلث ماله. فإذا أوصى به لإنسان ثمَّ أوصى به بعد ذلك لآخر فقد نقل الثلث الذي يستحقه من الأوّل إلى
[١] الخلاف: ج ٤ ص ١٥٤ المسألة ٢٨.
[٢] المبسوط: ج ٤ ص ٤٢.
[٣] الخلاف: ج ٤ ص ١٥٥ ذيل المسألة ٢٨.
[٤] المبسوط: ج ٤ ص ٤٢.