مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦١
الذين يستحقون أربعة أخماس الغنيمة. و في أصحابنا من قال: إنّ سبيل اللّٰه يدخل فيه جميع مصالح المسلمين من بناء القناطر و عمارة المشاهد و المساجد و الحج و العمرة و نفقة الحاج و الزوّار و غير ذلك، دليلنا على هذا أخبار الطائفة، و أيضا فإنّ جميع ذلك طريق الى اللّٰه تعالى و سبيل إليه، فالأولى حمل اللفظ على عمومها، و كذا الخلاف في آية الزكاة [١]. و هو يعطي اختياره للثاني.
و قال ابن الجنيد: إذا قال: في السبيل أو في سبيل اللّٰه جاز ذلك لأهل الثغور، و أقربهم إليه أولى. و جاز أن يجعل في الحج، لقول رسول اللّٰه- صلى اللّٰه عليه و آله- لامّ معقل- و قد سألته عن ابنها و قد جعل بعيرها في السبيل-: اركبي بعيرك فانّ الحج من سبيل اللّٰه. و جاز أيضا فيمن كان مرابطا أعداء اللّٰه، و حابسا نفسه على جهادهم، و الذبّ عن دين اللّٰه و المسلمين.
و قال علي بن بابويه: إن شاء جعله لإمام المسلمين، و ان شاء جعله في حجّ أو قربة على قوم مؤمنين. و كذا قال ابنه في المقنع [٢].
و قال ابن إدريس: يصرف ذلك في جميع مصالح المسلمين، مثل: بناء المساجد و القناطر و تكفين الموتى و معونة الزوّار و الحاج و ما أشبه ذلك، لإجماع أصحابنا، و لأنّ ما ذكرناه طرق الى اللّٰه تعالى، فاذا كان كذلك فالأولى حمل لفظة «سبيل اللّٰه» على عمومها [٣]. و هو المعتمد، عملا بإطلاق اللفظ، و حمله في جميع موارده.
احتج الشيخ بأنّ عرف الشرع يقتضي صرف السبيل إلى الغزاة، و حكم كلام الآدميّين إذا أطلق حكم ممّا اقتضاه الشرع، و المقدّمتان ممنوعتان.
[١] الخلاف: ج ٤ ص ١٤٨ المسألة ٢٠.
[٢] المقنع: ص ١٦٤.
[٣] السرائر: ج ٣ ص ٢٠٨.