مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٠
و كذا ابن البراج، و نقل عن بعض أصحابنا انّه تصرف فيمن تقرّب منه الى آخر أب في الإسلام. قال: و الذي قدّمناه هو الأظهر، و ليس على المذهب الذي حكيناه دليل و لا نصّ و لا شاهد يعضده [١].
و المعتمد قول الشيخ في الخلاف و المبسوط، حملا للّفظ على المعنى العرفي عند تجرّده عن الوضع الشرعي، كما هو عادة الشرع في ذلك.
مسألة: قال الشيخ في النهاية [٢]، و المفيد في المقنعة [٣]: إذا أوصى بثلث ماله في سبيل اللّٰه و لم يسمّ أخرج في معونة المجاهدين لأهل الضلال و الكافرين،
فان لم يحضر مجاهد في سبيل اللّٰه وضع في أبواب البر من معونة الفقراء و المساكين و أبناء السبيل وصلة آل الرسول، بل يصرف أكثره في فقراء آل محمد- عليهم السلام- و مساكينهم و أبناء سبيلهم، و يصرف ما بقي بعد ذلك في وجوه البر، و تبعه ابن البراج في كامله.
و قال في المبسوط: إذا أوصى بصرف ثلث ماله في سبيل اللّٰه فسبيل اللّٰه هم الغزاة، و هم على ضربين: أحدهما: هم المرابطون المترصّدون للقتال، فهؤلاء لا يدفع إليهم من الزكاة، لأنّه يصرف إليهم أربعة أخماس الغنيمة.
و الضرب الثاني: هم أصحاب الصنائع الذين إذا نشطوا غزوا ثمَّ عادوا الى حرفتهم، فهؤلاء يدفع إليهم من الزكاة مع الغنى و الفقر، و هكذا الوصية. و في أصحابنا من قال: إنّ سبيل اللّٰه يدخل فيه مصالح المسلمين كلّها، و يدخل فيه الحج و غيره [٤].
و قال في الخلاف: سبيل اللّٰه هم الغزاة المتطوّعة دون المترصّدين للقتال
[١] المهذب: ج ٢ ص ١١٤.
[٢] النهاية و نكتها: ج ٣ ص ١٥٤.
[٣] المقنعة: ص ٦٧٤.
[٤] المبسوط: ج ٤ ص ٣٥، و فيه في الضرب الأول: «يدفع إليهم من الزكاة».