مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٢
فالكثير ثمانون فما زاد، لقوله تعالى «لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّٰهُ فِي مَوٰاطِنَ كَثِيرَةٍ» و كانت ثمانين موطنا [١].
و الوجه عندي اختصاص هذا التقدير بالنذر، فللورثة أن يعطوا مهما شاؤوا.
و قال في كتاب الإقرار من الخلاف: لو قال: له عندي مال كثير فإنّه يكون إقرارا بثمانين، على الرواية التي تضمّنت بأنّ الوصية بالمال الكثير وصية بثمانين [٢].
و قال ابن إدريس: في قول الشيخ تسامح و تجاوز، إنّما الرواية وردت فيمن نذر أن يتصدق بمال كثير، و ما وردت بالوصية جملة كافية و لا أوردها أحد من أصحابنا في الوصايا، و الذي يقتضيه أصول المذهب و يحكم به الأدلّة و الاعتبار أن لا نتجاوز بالرواية ما وردت فيه فحسب و لا نعدّ بها الى غير النذر، و يرجع في تفسير الكثير الى المقر، و كذا في الوصية يرجع في تفسير الكثير إليهم [٣].
مسألة: إذا أوصى له بالمنافع- كخدمة عبده أو غلّة بستانه أو ثمرة شجرته- فان كانت مقيّدة كسنة أو أزيد قال الشيخ في المبسوط: قوّمت المنفعة على الموصى له و الأصل على الورثة،
و ان كانت مؤبّدة قال: يعتبر من الثلث، و كيفية الاعتبار بأن تقوّم الرقبة و المنفعة من الثلث. قال: و قال قوم: تقوّم الرقبة من ثلثي الورثة و تقوّم المنفعة من ثلثه، و من الناس من قال: يقوّم عليه المنفعة و تسقط الرقبة في باب القيمة. قال: و هذا ضعيف عندهم، و هو
[١] المقنع: ص ١٦٣.
[٢] الخلاف: ج ٣ ص ٣٥٩ المسألة ١.
[٣] السرائر: ج ٣ ص ١٨٨.