مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤
للإجماع على انّ القول قوله في الرد، و أمّا ما عداه فليس القول قوله، لأنّ المدّعي عليه البيّنة [١]. و هو عندي أقوى، و في الودعي إشكال.
مسألة: إذا طالب الموكّل الوكيل بالردّ فقال: غدا أردّه عليك مع تمكنه منه كان ضامنا،
فان ادّعى بعد ذلك التلف و ذكر انّه كان قد تلف قبل المطالبة أو ادّعى الردّ قبلها لم يقبل قوله، لأنّه صار ضامنا بتأخيره الردّ مع الإمكان، فإن أقام بيّنة قال الشيخ: فيه وجهان: أحدهما- و هو الصحيح-: انّها تسمع منه، لأنّه يقيمها على تلف أو ردّ لو صدّقه عليه لم يلزمه الضمان، و كذا إذا قامت عليه البيّنة [٢].
قال الشيخ: و إذا قال الرجل لرجل: قد وكّلتك في بيع متاع و قد سلّمته إليك [و قبضه] فقال: ما أعطيتني شيئا كان القول قوله مع اليمين، فإن أقام [عليه] البيّنة بالتسليم فقال: صدقت غير انّ ذلك المال قد تلف أو رددته إليك لم يقبل، لأنّه صار خائنا بجحوده التسليم، فان أقام البيّنة على التلف قبل الجحود قيل: فيه وجهان في سماع البيّنة على ما مضى [٣]. و تبعه ابن البراج على سماع البيّنة.
و الوجه عندي انّه لا تسمع بيّنة، لأنّه كذّبها بقوله: «رددته عليك» أو «ما تسلّمت منك شيئا» فلا تسمع منه، بخلاف ما لو صدّقه المدّعي على التلف، لأنّه أقرّ ببراءته، فلا يجوز له مطالبته، و ليس كذلك إذا قامت البيّنة، لأنّه لم يبرئه صاحب المال بل هو مكذب لها، فكأنّه لم يقم بيّنة و لم يبرئه صاحب المال فيلزمه الضمان.
[١] السرائر: ج ٢ ص ٨٧.
[٢] المبسوط: ج ٢ ص ٣٧٤- ٣٧٥.
[٣] المبسوط: ج ٢ ص ٣٧٦.