مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٩
مسألة: قال الشيخ في المبسوط [١] و الخلاف [٢]: فاذا وقّف على بني تميم أو بني هاشم صحّ الوقف،
و ان كانوا غير محصورين كالفقراء و المساكين و في الناس من قال: لا يصحّ، لأنّهم غير محصورين فهو مجهول.
و منع الشيخ الجهالة: لأنّهم معيّنون مثل الفقراء أو المساكين، و لا خلاف في أنّ الوقف على الفقراء و المساكين صحيح [٣].
و قال ابن حمزة: لا يجوز الوقف على بني فلان و هم غير محصورين في البلاد [٤]. و المعتمد الأوّل.
لنا: وقوع الإجماع و ثبوت الأخبار الدالّين على صحة الوقف على الفقراء و المساكين و على المسلمين و المؤمنين، و لا شكّ في انتشارهم و عدم انحصارهم، و الجهل ممنوع كما قاله الشيخ- رحمه اللّٰه.
مسألة: إذا وقّف على جيرانه فقد تقدّم انّه يكون لمن يلي داره إلى أربعين ذراعا من جميع الجوانب
على قول أكثر علمائنا.
و قال ابن البراج: يكون جاريا على من بين داره و بين داره أربعون ذراعا من أربع جوانبها [٥]. و هذه العبارة غير سديدة لوجهين:
الأوّل: انّه يقتضي قصر الوقف على من بين داره و بينه هذا الحدّ، فمن قصر عنه لا يكون له نصيب، و هو باطل بالإجماع.
و الثاني: انّه يقتضي إدخال من هو على حدّ الأربعين في الوقف، و عبارة باقي الأصحاب على خلافه إن جعلنا الغاية خارجة عن المغيّى.
مسألة: قال الشيخ في النهاية [٦]، و تبعه ابن البراج [٧]: إذا وقّف على
[١] المبسوط: ج ٣ ص ٢٩٩.
[٢] الخلاف: ج ٣ ص ٥٤٨- ٥٤٩ المسألة ١٧.
[٣] الخلاف: ج ٣ ص ٥٤٩ ذيل المسألة ١٧.
[٤] الوسيلة: ص ٣٧٠.
[٥] المهذب: ج ٢ ص ٩١.
[٦] النهاية و نكتها: ج ٣ ص ١٢٦.
[٧] المهذب: ج ٢ ص ٩١.