مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٦
و قال ابن إدريس: إذا وقّف على مواليه و له موليان من فوق و من أسفل و لم يبيّن انصرف الوقف إليهما، لأنّ اسم المولى يتناولهما [١].
و قال ابن حمزة: إذا وقّف على مولاه اختص بمولى نفسه دون مولى أبيه، و لمولاه الذي أعتقه دون مولى نعمته، إلّا إذا لم يكن له مولى عتق و كان له مولى نعمة، و ان قال: على موالي دخل فيه مولى العتاقة و مولى النعمة [٢].
فالوجه أن نقول: إذا عرف بقرينة حالية أو مقالية قصده منهما حمل اللفظ عليه، عملا بالقرينة، و ان انتفت القرائن فإن كان اللفظ مفردا ليس بجميع بطل الوقف، و ان كان جمعا و قلنا: بجواز ارادة معنى المشترك من لفظ الجمع حمل عليهما، و ان قلنا: إنّ حكمه حكم الواحد بطل.
لنا: إنّا قد بينّا في أصول الفقه انّه لا يجوز ارادة معنى المشترك منه بلفظ واحد [٣]، و لا شكّ انّ لفظة مولى من الألفاظ المشتركة بين المعاني المتضادة، و هي المعتق و المعتق.
و قول الشيخ: «ان الاسم يتناولهما» قلنا: إن أردت بذلك على سبيل الجمع فهو ممنوع، لأنّ الواضع لم يضعه لكل المعنيين، فيكون استعماله فيهما استعمالا للّفظ في غير موضعه الأصلي، و القياس على الاخوة ضعيف، لأنّ الأخ موضوع لمعنى واحد يتناول المتقرب بالأبوين و بأحدهما على سبيل التواطي، بخلاف المولى. و تعليل ابن إدريس يشعر بمتابعته للشيخ.
و قول ابن حمزة في الجمع جيد، أمّا على المفرد فحمله على المعتق ضعيف، و كونه أقوى من المولى من أسفل لأنّه يرث، لا يخرج اللفظ عن كونه مشتركا، و لا
[١] السرائر: ج ٣ ص ١٦٧.
[٢] الوسيلة: ص ٣٧١.
[٣] مبادي الوصول الى علم الأصول: ص ٧٦.