مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٢
غير ممضي، بل هي لإخراج ملّاكها أيديهم عنها خارجة عن ملكهم، و لأئمة المسلمين أن يصرفوا غلّاتها و ثمرها الى ما يصرفون إليه سهم اللّٰه في الغنائم.
و المعتمد أن نقول: إن كانت بيوت عبادة للّٰه صحّ الوقف كالبيع و الكنائس و ان كانت بيوت عبادة لغير اللّٰه تعالى- كبيوت النيران و الأصنام و القرابين للشمس و الكواكب- فانّ الوقف باطل، و حكمه حكم الأرض المغنومة إذا فتحها المسلمون، لأنّا أمرنا بإقرار أهل الذمة على عباداتهم و مواضع تعبداتهم فصحّ وقفهم عليها كما جاز لهم عمارتها، بخلاف بيوت النيران و الأصنام، لأنّها ليست مواضع عبادة للّٰه تعالى.
مسألة: قد بيّنا أنّ الإقباض شرط في الوقف،
فان لم يصادف قبضا بطل.
و قال ابن الجنيد: و إذا حبس المالك من المسلمين جميع ماله في حياته و صحّته و جواز أمره أو بعضه و أخرج عنه يده و سلّمه الى من وقّفه عليه أو الى قيّم يقوم لهم عليه أو أشهد على نفسه بأنّه قد أخرج يده عنه صحّ الوقف، و لم يكن له الرجوع فيه.
و هذا يعطي أنّ الإشهاد يقوم مقام الإقباض، فإن قصد بذلك الحكم بالوقف ظاهرا فهو مسلّم، و ان قصد به نفس الأمر فهو ممنوع.
و قال أبو الصلاح: و إذا تصدّق على أحد الوجوه المذكورة و أشهد على نفسه بذلك و مات قبل التسليم و كانت [الصدقة] على مسجد أو مصلحة فهي ماضية، و ان كانت على من يصحّ قبضه أو وليّه فهي وصية يحكم فيها بأحكام الوصايا [١].
و فيه نظر، فانّا قد بينّا انّ القبض شرط، فاذا مات قبل حصوله بطل الوقف و الصدقة، و يحتمل ما قاله، لأنّ عدم رجوعه يدلّ على الإيصاء، و أمّا
[١] الكافي في الفقه: ص ٣٢٥.