مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢
و الوجه عندي انّه لا فرق بين الأب و الجد و غيرهما في ذلك، و قد تقدم البحث فيه. ثمَّ قوله: «انّه يلزم بقيامه من موضعه» ليس بجيد، لأنّ المتبايعين لو قاما من موضعهما مصطحبين لم يبطل خيارهما، بل الوجه الأوّل أحق.
مسألة: قال الشيخ في الخلاف [١] و المبسوط [٢]: إذا اختلف الخياط و صاحب الثوب فقال صاحب الثوب: أذنت لك في قطعة قميصا و قال الخياط: أذنت لي في قطعه قباء فالقول قول الخياط،
لأنّ صاحب الثوب مدّع بذلك أرش القطع على الخياط و عليه البيّنة، لأنّ الأصل براءة الذمة، فعلى الخياط اليمين.
و المعتمد عندي انّ القول قول المالك، لأنّ الأصل عدم الاذن و عدم عمومه.
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: للوكيل أن يفسخ الوكالة و يعزل نفسه،
سواء حضر الموكّل أو غاب، و إذا فسخها لم يكن له بعد ذلك أن يتصرف فيما وكّل فيه [٣].
و الوجه عندي انّه يجوز للوكيل التصرف بالاذن السابق ما لم يمنعه الموكّل.
مسألة: المشهور انّ إطلاق الوكالة يقتضي تعميم الوكالة في جميع الأشياء،
إلّا ما يوجب الإقرار. و الظاهر انّ المراد من الإطلاق هنا التعميم، لا مفهوم المطلق من حيث هو مطلق.
إذا عرفت هذا فانّ الشيخ قال: من وكّل غيره في الخصومة عنه و المطالبة و المحاكمة و البيع و الشراء و جميع أنواع ما يتصرف فيه بنفسه فقد صار وكيله،
[١] الخلاف: ج ٣ ص ٣٤٨- ٣٤٩ المسألة ١١.
[٢] المبسوط: ج ٢ ص ٣٨٣.
[٣] المبسوط: ج ٢ ص ٣٦٧.