مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٩
من لا يصحّ الوقف عليه ثمَّ على من يصحّ- كمن يقف على نفسه أو عبده أو المجهول أو المعدوم أو الميت ثمَّ على الفقراء و المساكين- قال الشيخ في المبسوط:
الذي يقتضيه مذهبنا انّه لا يصح الوقف، لأنّه لا دليل عليه، و في الناس من قال: يصح بناء على تفريق الصفقة، فإذا قال: لا يصح تفريق الصفقة بطل الوقف في الجميع و بقي الوقف على ملك الواقف لم يزل عنه، و من قال: يصحّ تفريق الصفقة بطل في حق من لا يصحّ الوقف عليه و صحّحه في حق الباقين، و هذا قوي يجوز أن يعتمد عليه، لأنّا نقول: بتفريق الصفقة [١].
و قال في الخلاف: إذا وقّف على من لا يصحّ الوقف عليه مثل العبد أو حمل لم يوجد أو رجل مجهول و ما أشبه ذلك ثمَّ بعد ذلك على أولاده الموجودين في الحال و بعدهم على الفقراء و المساكين بطل الوقف فيمن بدأ بذكره، لأنّه لا يصحّ الوقف عليهم، و صحّ في حيّز الباقين، لأنّه يصحّ الوقف عليهم. و استدلّ بأنّه ذكر نوعين: أحدهما: لا يصح الوقف عليه، و الآخر: يصحّ، فاذا بطل في حيّز من لا يصحّ الوقف عليه، صح في من يصح الوقف عليه، لأنّه لا دليل على إبطاله، و لا مانع يمنع منه [٢].
و الأقرب عندي البطلان.
لنا: لو صحّ لزم أحد أمور ثلاثة: إمّا صحة الوقف مع انتفاء الموقوف عليه، أو وقوع الوقف المشروط، أو عدم جريان الوقف على حسب ما شرطه الواقف، و التالي بأقسامه باطلة، فالمقدّم مثله.
بيان الشرطية: انّه حالة الوقف إمّا أن يكون هناك موقوف عليه أو لا، و الثاني أحد الأقسام، و الأوّل ليس من لا يصحّ الوقف عليه إجماعا، فيكون
[١] المبسوط: ج ٣ ص ٢٩٣.
[٢] الخلاف: ج ٣ ص ٥٤٤ المسألة ١٠.