مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٧
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا جنى العبد الموقوف جناية توجب المال لم يتعلّق برقبته،
لأنّه انّما يتعلّق برقبة من يباع فيه، و أمّا رقبة من لا يباع فالأرش لا يتعلّق بها. إذا ثبت هذا فمن قال: إنّ الملك ينتقل إليه فهو في ماله، و من قال: ينتقل الى اللّٰه قيل: من مال الواقف، لأنّه الذي منع الرقبة من تعلّق الأرش بها، و قيل: يكون في بيت المال كالحر المعسر [١].
و قال ابن البراج: يكون في ماله [٢]. و لم يذكر من يرجع الضمير إليه سوى العبد.
و قيل: في كسبه [٣]، لأنّه أقرب الأشياء الى رقبته، فاذا تعذّر تعلّقه برقبته تعلّق بما هو أقرب إليه.
و الوجه عندي الأخير، لأنّه لا يجوز إهدار الجناية و لا تعلّقها برقبة العبد لتعذر استيفائها منها لتعذّر بيعها، و لا تعلّقها بالمولى، لأنّه لا يعقل عبده فوجب تعلّقها بالكسب، و يحتمل تعلّقها بالرقبة و يباع فيه كما يقتل في العمد، و البيع أدون من القتل.
مسألة: لو جني على العبد الموقوف عليه و وجبت قيمته قال الشيخ في المبسوط: قال قوم: يشترى بها عبد آخر و يقام مقامه،
سواء قيل: انتقل ملكه الى اللّٰه أو إليه، لأنّ حق البطون الأخر تتعلّق برقبة العبد، فاذا مات أقيم غيرها بقيمتها مقامها، و منهم من قال: ينتقل القيمة إليه. قال: و هو الأقوى، لأنّا قد بينّا إنّ ملكه له، و الوقف لم يتناول القيمة، و الأوّل قول من يقول: ينتقل الى اللّٰه [٤].
[١] المبسوط: ج ٣ ص ٢٨٩.
[٢] المهذب: ج ٢ ص ٩٤.
[٣] شرائع الإسلام: ج ٢ ص ٢١٩.
[٤] المبسوط: ج ٣ ص ٢٨٩.