مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣١
و قال في المبسوط: إذا كان لرجل على غيره مال في ذمته من قرض أو غيره أو كان في يده مال وديعة أو غصب أو غير ذلك فجاءه رجل فقال [له]: أنا وكيل الغائب في قبض ماله فالقول قول من عليه الحق بغير يمين، فان ادّعى علمه لم يحلف و يتخيّر في التسليم و عدمه [١].
و الوجه عندي انّ الدعوى إن كانت دينا و اعترف الغريم بالوكالة ألزم بالدفع الى الوكيل، و ان أنكر حلف مع عدم البيّنة على نفي العلم، فان نكل حلف الوكيل و طالب، و ان كانت عينا كان الحق ما قاله الشيخ، لأنّ تصادق الوكيل و الغريم في الوكالة لا ينفذ في حقّ الغير، فلا يؤمر بالتسليم إليه.
مسألة: قال الشيخ: جميع من يبيع مال غيره ستّة أنفس:
الأب و الجد و وصيّهما و الحاكم و أمينه و الوكيل، لا يصحّ لأحدهم أن يبيع المال الذي في يده من نفسه إلّا لاثنين، الأب و الجد، و لا يصحّ لغيرهما [٢]. و تبعه ابن إدريس [٣].
و كذا منع ابن الجنيد من بيع الوكيل من نفسه أو شرائه أو على عبده.
و استدلّ الشيخ بإجماع الفرقة و أخبارهم على انّه يجوز للأب أن يقوّم جارية ابنه الصغير على نفسه و يبيح وطأها بعد ذلك [٤]. ثمَّ اعترض بأنّ البيع من صحة انعقاده التفرق بالأبدان، و لا يتصوّر ذلك بين الإنسان و نفسه. و أجاب بوجهين: أحدهما: أنّ البيع يلزم من حين التفرّق و هو أن يقول بعد العقد:
أجزت هذا البيع أو أمضيته، و الثاني: أن يقوم من موضعه حتى يلزم العقد و يمضي فيكون ذلك بمنزلة افتراق المتبايعين [٥].
[١] المبسوط: ج ٢ ص ٣٨٦- ٣٨٧.
[٢] الخلاف: ج ٣ ص ٣٤٦ المسألة ٩.
[٣] السرائر: ج ٢ ص ٩٧- ٩٨.
[٤] الخلاف: ج ٣ ص ٣٤٧ ذيل المسألة ٩.
[٥] الخلاف: ج ٣ ص ٣٤٧ ذيل المسألة ٩.