مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٦
زهرة، لانتقال الوقف عن الواقف و زوال ملكه عنه.
مسألة: إذا قال: وقفت على أولادي و لم يقل لصلبي ثمَّ على الفقراء قال الشيخ في المبسوط [١]، و ابن الجنيد: يختص بالبطن الأوّل
الذين هم لصلبه دون أولاد أولاده، و كذا لو قال: على أولادي و أولاد أولادي اختص بالبطنين الأوليين دون البطن الثالث.
و قال المفيد: إذا وقف على ولده و لم يخصّ بعضا من بعض بالذكر و التعيين كان لولده الذكور و الإناث و ولد ولدهم [٢].
فجعل الوقف على الولد وقفا على الولد و ولد الولد و ان نزل، و هو قول ابن البراج [٣]، و أبي الصلاح [٤]، و ابن إدريس [٥].
و الوجه عندي التفصيل، و هو أن نقول: إمّا أن يكون هناك قرينة تدلّ على اختصاص البطن الأوّل، كقوله: وقّفت على ولدي لصلبي أو الذين يلوني و نحوه، فإنّه يختص بالبطن الأوّل. و إمّا أن يوجد قرينة تدلّ على التشريك- كما لو قال: وقّفت على ولد فلان و هم قبيلة ليس منهم ولد صلبه، أو قال:
على أولادي و لا ولد له من صلبه- أو قال: و يفضّل الولد الأكبر أو الأعلم على غيرهم، أو قال: فاذا خلت الأرض من عقبي عاد الى المساكين، أو قال: على ولدي غير ولد البنات أو غير ولد فلان، أو قال: يفضّل البطن الأعلى على الثاني، أو قال: الأعلى فالأعلى، و أشباه ذلك، فإنّه يقتضي صرف ذلك اللفظ الى جميع نسله و عقبه ما تعاقبوا و تناسلوا، و ان تجرّد عن القرائن كلّها حمل
[١] المبسوط: ج ٣ ص ٢٩٦.
[٢] المقنعة: ص ٦٥٣.
[٣] المهذب: ج ٢ ص ٨٩.
[٤] الكافي في الفقه: ص ٣٢٦.
[٥] السرائر: ج ٣ ص ١٥٩.