مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٠
و الجواب: المنع.
مسألة: عدّ ابن إدريس من شرائط صحة الوقف أن لا يدخله شرط خيار الواقف في الرجوع فيه، و لا أن يتولّاه هو بنفسه [١].
و الشرط الأوّل قد مضى البحث فيه و بينّا الحق عندنا.
و أمّا الثاني: ففيه اختلال، فإنّه لا خلاف في انّ الواقف يجوز له أن يشترط في وقفه النظر لنفسه في الوقف، و أن يتولّاه بنفسه من الاستغناء، و إخراج النماء إلى أربابه على حسب ما يشترطه في الوقف، عملا بالأصل، و بقوله- عليه السلام-: «المؤمنون عند شروطهم» [٢].
مسألة: عدّ ابن حمزة في صحة الوقف تسليم الوقف من الموقوف عليه أو من وليّه،
إلّا إذا جعل ولاية الوقف لنفسه مدة حياته [٣].
و هذا القول يشعر بأنّه إذا شرط الولاية لنفسه لم يكن القبض شرطا، و هو ممنوع، لأنّ القبض شرط، لما رواه عبيد بن زرارة، عن الصادق- عليه السلام- انّه قال: في رجل تصدّق على ولد له قد أدركوا، فقال: إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث [٤]. و عدم الشرط يستلزم عدم المشروط.
احتج بأنّه شرط سائغ إجماعا، و لقوله- عليه السلام-: «المؤمنون عند شروطهم» و هو يقتضي عدم اشتراط القبض، و إلّا لم تصدق الولاية العامة.
و الجواب: المنع من الاقتضاء.
[١] السرائر: ج ٣ ص ١٥٦.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ٣٧١ ح ١٥٠٣، وسائل الشيعة: ب ٢٠ من أبواب المهور ح ٤ ج ١٥ ص ٣٠.
[٣] الوسيلة: ص ٣٦٩.
[٤] تهذيب الاحكام: ج ٩ ص ١٤٥ ح ٦٠٥، وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب أحكام الوقوف و الصدقات ح ٥ ج ١٣ ص ٢٩٩.