مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٨
المسلمين أو على الفقهاء و هو منهم- أو لم يكن، كما لو لم يكن فقيها وقت الوقف ثمَّ صار منهم.
لنا: انّه مع الانتقال الى اللّه تعالى يكون كغيره، لتساوي النسبة مع جميع الخلق، و لا معنى لإخراجه عنه مع ثبوت المقتضي، و هو الإباحة السالمة عن معارضة وقفه على نفسه، و مع الانتقال الى من يندرج فيهم لو دخل لكان لدخوله تحت اللفظ العام، فيكون قد وقّف على نفسه و على غيره فيبطل في حق نفسه، فانّ العام يتساوى نسبة أفراده إليه، فلو كان مرادا منه لكان الوقف على نفسه و غيره، و ان لم يكن مرادا لم يدخل في الوقف.
احتج الآخرون بأنّه وقف صحيح، فيتناول لكلّ من يدخل اللفظ عملا بإطلاقه، و هو كغيره. و الفرق ظاهر بين الوقف عليه بالنصوصية و الاندراج تحت العموم، و مع الفرق لا يتم القياس.
و الجواب: المنع من كونه كغيره، فانّ الفرق واقع، إذ يصح الوقف على غيره دونه، و لا فرق بين التنصيص و الاندراج في الإرادة من اللفظ، و المطلق ممنوع منه فتتساوى جزئياته في المنع.
مسألة: سوّغ الشيخان [١] الوقف على الكفار من المسلم
إذا كانوا أقارب لا أجانب، سواء كانوا أبوين أو غيرهما من ذوي الأرحام، و كذا أبو الصلاح [٢]، و ابن حمزة [٣].
و قال سلّار: وقف المؤمن على الكافر باطل، و قد روي انّه إن كان الكافر أحد أبوي الواقف أو من ذوي رحمه كان جائزا، و الأوّل أثبت [٤]. و كذا قال
[١] المقنعة: ص ٦٥٣، المبسوط: ج ٣ ص ٢٩٤.
[٢] الكافي في الفقه: ص ٣٢٦.
[٣] الوسيلة: ص ٣٧٠.
[٤] المراسم: ص ١٩٨.