مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٦
وقّفت دون حبّست و سبّلت، و هو الذي يقوى في نفسي، لأنّ الإجماع منعقد على انّ ذلك صريح في الوقف، و ليس كذلك ما عداه [١].
و الوجه ما قاله الشيخ في المبسوط.
لنا: أصالة بقاء الملك على صاحبه، و عدم خروجه عنه إلّا بوجه شرعي، و لا عرف شرعي هنا سوى صريح الوقف، لاشتراك البواقي بينه و بين غيره، و الموضع للقدر المشترك لا دلالة على شيء من الخصوصيات بشيء من الدلالات.
نعم إذا انضمّت القرائن صار كالصريح في صحة الوقف به، إذ القصد المعاني دون الألفاظ الدالة عليها.
و قد نصّ على ذلك أهل البيت- عليهم السلام- قال الصادق- عليه السلام-:
تصدّق أمير المؤمنين- عليه السلام- بدار له بالمدينة في بني زريق فكتب: بسم اللّٰه الرحمن الرحيم هذا ما تصدّق به علي بن أبي طالب و هو حيّ سويّ تصدّق بداره التي في بني زريق صدقة لا تباع و لا توهب حتى يرثها اللّٰه الذي يرث السماوات و الأرض، و أسكن هذه الصدقة خالاته ما عشن و عاش عقبهن، فاذا انقرضوا فهي لذوي الحاجة من المسلمين [٢].
احتج الشيخ بأنّ حبّست و سبّلت ثبت لهما عرف الاستعمال بين الناس، و انضمّ الى ذلك عرف الشرع بقول النبي- صلى اللّٰه عليه و آله-: إن شئت حبّست أصلها [٣] و سبّلت ثمرتها [٤].
و الجواب: أنّه لا دلالة فيه على المطلوب.
[٣] في النسخ «أصله» و الصحيح ما أثبتناه.
[١] السرائر: ج ٣ ص ١٥٥.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٩ ص ١٣١ ح ٥٦٠، وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب أحكام الوقوف و الصدقات ح ٤ ج ١٣ ص ٣٠٤.
[٤] المبسوط: ج ٣ ص ٢٩١.