مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٤
للأصل [١]، و عليه أكثر علمائنا، و هو المعتمد.
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا وقّف و أقبض زال ملكه عنه على الصحيح و ملكه الموقوف عليه على الصحيح [٢]،
و اختاره ابن إدريس [٣]، و نقل ابن إدريس انّه ينتقل الى اللّٰه تعالى [٤]. و حكاه الشيخ في المبسوط عن قوم [٥].
و كلام أبي الصلاح يعطي انّه لا يزيل ملك الرقبة، لأنّه قسّم الصدقة الى ما يقتضي تمليك الرقبة و الى إباحة المنافع، و قسّم الثاني إلى الوقف و غيره [٦].
و الوجه عندي الأوّل.
لنا: انّ الوقف سبب قطع تصرّف الواقف في الرقبة و المنفعة فوجب أن يزول ملكه عنه كالعتق، و ينتقل الى الموقوف عليه، لأنّه مال لثبوت أحكام المالية فيه، و لهذا يضمن بالقيمة، فكان ملكا كأمّ الولد.
احتج الآخرون بأنّ الوقف إزالة ملك عن العين و المنفعة على وجه القربة بتلك المنفعة فانتقل الملك الى اللّٰه تعالى كالعتق. و لأنّه ممنوع من بيعها، فلو ملكها لكان له سبيل إلى إخراجها عنه، لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم.
و الجواب: الفرق بين العتق و الوقف ظاهر، فانّ العتق إخراج عن المالية بالكلية، و ازالة التسلّط عن العبد بالنسبة الى كلّ واحد. و المنع من البيع لا يقتضي الخروج عن الملك، كأم الولد.
[١] السرائر: ج ٣ ص ١٥٣.
[٢] المبسوط: ج ٣ ص ٢٨٧.
[٣] السرائر: ج ٣ ص ١٥٢.
[٤] السرائر: ج ٣ ص ١٥٤.
[٥] المبسوط: ج ٣ ص ٢٨٧.
[٦] الكافي في الفقه: ص ٣٢٤.