مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٩
مالك، ادفعها الى من أوقفت عليه، قلت: لا أعرف لها ربّا، فقال: تصدّق بغلّتها [١].
و لأنّ ما لا يجوز بيعه مع بقاء منافعه لا يجوز بيعه مع تعطيلها كالمعتق.
و الجواب: لا دلالة في الرواية، و نحن نقول بموجبها، فإنّ المقتضي لتسويق البيع هو الخراب أو وقوع فتنة بين أربابه، و التقدير حصول غلّة منها، و عدم المعرفة بأربابها، فانتفى المعنيان، فلهذا نهاه- عليه السلام- عن شرائها.
و الفرق بين العتق و الوقف ظاهر، فانّ العتق إخراج عن الملك بالكلّية للّٰه تعالى، و الوقف تمليك للموقوف عليه لطلب النفع منه.
أمّا أبو الصلاح فكأنّه عوّل على ما رواه جعفر بن حنان قال: سألت أبا عبد اللّٰه- عليه السلام- عن رجل أوقف غلّة له على قرابته من أبيه و قرابته من أمه [الى أن قال:] فللورثة أن يبيعوا الأرض إذا احتاجوا و لم يكفهم ما يخرج من الغلّة؟ قال: نعم إذا رضوا كلّهم و كان البيع خيرا لهم باعوا [٢]. فانّ مفهوم هذه الرواية عدم التأبيد.
إذا ثبت هذا فالأقوى عندي انّه إن أمكن شراء شيء بالثمن يكون وقفا على أربابه كان أولى، فإن اتفق مثل الوقف كان أولى، و إلّا جاز شراء مهما كان ممّا يصح وقفه، و ان لم يمكن صرف الثمن إلى البائعين يعملون به ما شاءوا.
و لأنّ فيه جمعا بين التوصّل الى غرض الواقف في نفع الموقوف عليه على الدوام و بين النص على عدم تجويز مخالفة الواقف حيث شرط التأبيد، و إذا لم يمكن تأبيده بحسب الشخص و أمكن بحسب النوع وجب، لأنّه موافق لغرض الواقف
[١] تهذيب الاحكام: ج ٩ ص ١٣٠ ح ٥٥٦، وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب أحكام الوقوف و الصدقات ح ١ ج ١٣ ص ٣٠٣.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٩ ص ١٣٣- ١٣٤ ح ٥٦٥، وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب أحكام الوقوف و الصدقات ح ٨ ج ١٣ ص ٣٠٦.