مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٨
خيف وقوع فتنة بين أربابه أو لا.
و الوجه انّه يجوز بيعه مع خرابه، و عدم التمكّن من عمارته أو مع خوف فتنة بين أربابه يحصل باعتبارها فساد لا يمكن استدراكه مع بقائه.
لنا: انّ الغرض من الوقف استيفاء منافعه و قد تعذّرت فيجوز إخراجه عن حدّه تحصيلا للغرض منه، و الجمود على العين مع تعطيلها تضييع للغرض، كما لو عطب الهدي ذبح في الحال و ان اختصّ بموضع، فلمّا تعذّر المحل ترك مراعاة الخاص لتعذّره.
و لما رواه علي بن مهزيار في الصحيح قال: كتبت الى أبي جعفر- عليه السلام-: انّ فلانا ابتاع ضيعة فأوقفها و جعل لك في الوقف الخمس و يسأل عن رأيك في بيع حصّتك من الأرض أو تقويمها على نفسه بما اشتراها أو يدعها موقوفة؟ فكتب- عليه السلام- إليّ: أعلم فلانا إني آمره ببيع حقي من الضيعة و إيصال ثمن ذلك إليّ، و انّ ذلك رأيي إن شاء اللّٰه تعالى، أو يقوّمها على نفسه إن كان ذلك أوفق له. و كتبت إليه: انّ الرجل كتب انّ بين من وقّف بقية هذه الضيعة عليهم اختلافا شديدا و انّه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده فان كان ترى أن يبيع هذا الوقف و يدفع الى كلّ إنسان منهم ما كان وقف له من ذلك أمرته؟ فكتب بخطّه إليّ: و أعلمه أنّ رأيي له إن كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف أن يبيع الوقف أمثل، فإنّه ربّما جاء في الاختلاف تلف الأموال و النفوس [١].
احتج المانعون بما رواه علي بن راشد قال: سألت أبا الحسن- عليه السلام- قلت: جعلت فداك اشتريت أرضا إلى جنب ضيعتي بألفي درهم فلمّا وفرت المال خبرت أنّ الأرض وقف، فقال: لا يجوز شراء الوقف، لا تدخل الغلّة في
[١] تهذيب الاحكام: ج ٩ ص ١٣٠ ح ٥٥٧، وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب أحكام الوقوف و الصدقات ح ٥ ج ١٣ ص ٣٠٤.