مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٦
شرط الصدقة التقرب بها الى اللّٰه تعالى، فمن لا يصح التقرب عليه يبطل الوقف عليه.
مسألة: سوّغ الشيخان بيع الوقف إذا خيف وقوع فتنة بين أربابه أو خرب و تعذرت عمارته.
قال في المبسوط: يجوز بيع الوقف إذا خيف خرابه و بطلانه، أو خيف خلف بين الأرباب [١].
و قال في الخلاف: إذا خرب الوقف و لا يرجى عوده، في أصحابنا من قال:
يجوز بيعه، و إذا لم يختل لم يجز بيعه، و استدلّ بالأخبار [٢].
و قال المفيد: ليس لأرباب الوقف بعد وفاة الواقف أن يتصرفوا فيه ببيع أو هبة و لا يغيّروا شيئا من شروطه، إلّا أن يخرب الوقف و لا يوجد من يراعيه بعمارة من سلطان و غيره أو يحصل بحيث لا يجدي نفعا فلهم حينئذ بيعه و الانتفاع بثمنه، و كذا إن حصلت بهم ضرورة إلى ثمنه كان لهم حلّه، و لا يجوز ذلك مع عدم ما ذكرناه من الأسباب و الضرورات [٣].
و قال السيد المرتضى: ممّا انفردت به الإمامية القول: بأنّ الوقف متى حصل من الخراب بحيث لا يجدي نفعا جاز لمن هو وقف عليه بيعه و الانتفاع بثمنه، و انّ أرباب الوقف متى دعتهم ضرورة شديدة إلى ثمنه جاز لهم بيعه، و لا يجوز لهم ذلك مع فقد الضرورة [٤].
و قال الصدوق: إذا وقف على قوم دون عقبهم جاز البيع، و ان وقف عليهم و على أولادهم ما تناسلوا و من بعد على فقراء المسلمين الى أن يرث اللّٰه الأرض
[١] المبسوط: ج ٣ ص ٢٨٧.
[٢] الخلاف: ج ٣ ص ٥٥١ المسألة ٢٢.
[٣] المقنعة: ص ٦٥٢.
[٤] الانتصار: ص ٢٢٦.