مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٣
الفصل الثاني في الصدقة
مسألة: الصدقة لازمة بالإقباض ليس لصاحبها الرجوع فيها بعده،
سواء كانت صدقة فرض أو ندب.
و قال الشيخ في المبسوط: صدقة التطوّع عندنا بمنزلة الهبة في جميع الأحكام، من شرطها الإيجاب و القبول، و لا يلزم إلّا بالقبض، و كلّ من له الرجوع في الهبة له الرجوع في الصدقة [١]. و اختار ابن إدريس الأوّل [٢]، و هو الحق، لأنّ المقصود بها الثواب و قد حصل، فهي معوّض عنها في الحقيقة.
و ادّعى ابن إدريس أيضا الإجماع عليه [٣].
مسألة: قال الشيخ في النهاية: ما تصدّق به الإنسان لوجه اللّٰه تعالى لا يجوز له أن يعود إليه بالبيع و الهبة و الشراء،
فان رجع إليه بالميراث كان جائزا [٤].
و قال المفيد: إذا تصدّق على غيره بدار أو أرض أو غيره أو عرض من الأعراض لم يجز له تملّكه منه و لا من غيره بهبة أو صدقة، و لا بأس أن يتملكه منه بميراثه عنه من بعده [٥].
و منع ابن إدريس من تحريم العود، لعدم الدلالة عليه، فان المتصدّق قد
[١] المبسوط: ج ٣ ص ٣١٤.
[٢] السرائر: ج ٣ ص ١٧٧.
[٣] السرائر: ج ٣ ص ١٧٧.
[٤] النهاية و نكتها: ج ٣ ص ١٣٤- ١٣٥.
[٥] المقنعة: ص ٦٥٣.