مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٢
بعدم الاعتداد به.
و يمكن الجواب: بأنّ رضاه بإقرار يده عليه بعد العقد دليل على الرضى بالقبض.
مسألة: إذا كان الواهب الولي للصبي فإن كان بغير تولية- كالأب و الجد له- قبلها الواهب أيضا، و ان كان بتولية قال في المبسوط: لا يصح أن يقبلها،
كما لا يصح أن يبيع من الصبي شيئا بنفسه، أو يشتري منه، و ينصب الحاكم أمينا يقبل منه هبته للصبي، فاذا قبلها صحّت الهبة [١].
و الوجه التسوية بينه و بين الأب، لأنّ له أن يقبل هبة غيره، و كذا يقبل هبة نفسه، لعموم ولايته، فلا وجه لاختصاصها بغيره.
و الجواب: عمّا احتج به المنع من حكم الأصل فإنّ له أن يبيع و يقبل الشراء، و أيضا الفرق فإنّ المعاوضة قد يحصل فيها التغابن. أمّا الهبة فإنّها عطية محضة، و كانت المصلحة فيها ظاهرة.
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: هبة المشاع جائزة،
ثمَّ إن كان ممّا لا ينقل كالأرض كان القبض هو التخلية، و ان كان ممّا ينقل كان القبض التحويل، فان وافق الشريك على أن يقبّض المتّهب، أو المتّهب على أن يوكّل الشريك في القبض صح، و ان تعاسرا نصب الحاكم أمينا يقبض الكلّ، نصفه هبة و نصفه قبض أمانة للشريك حتى يتم عقد الهبة [٢].
و الوجه عندي جعل القبض هنا التخلية أيضا، لأنّه ممّا لا يمكن نقله و تحويله، كأنّه لا فرق بين عدم الإمكان المستند الى عدم القدرة الحسية أو عدم القدرة الشرعية، و هو أولى من التحكّم في مال الشريك بغير اختياره.
[١] المبسوط: ج ٣ ص ٣٠٥.
[٢] المبسوط: ج ٣ ص ٣٠٦، و فيه: «يقبض الكل نصفه قبض هبة.».