مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٧
و لأنّ ذلك إسقاط حق، فلا يفتقر الى القبول كالعتق و الطلاق و العفو عن الدية.
احتج الشيخ باشتماله على المنّة، و لا يجبر على قبولها كهبة العين، و لو لم يعتبر قبوله اجبر على قبول المنّة.
و الجواب: الفرق ثابت بين هبة العين و بين هبة الدين، فإنّ الأوّل تمليك و الثاني إسقاط، فاعتبر القبول في الأوّل دون الثاني.
مسألة: لو وهب الدين على غير من هو عليه قال الشيخ [١]، و ابن إدريس [٢]: إنّه جائز،
و هو الوجه، لأنّه يصح بيعه و المعاوضة عليه كالعين فصحّت هبته، نعم يشترط في اللزوم الى القبض.
و قيل: لا يصح [٣]، لأنّها مشروطة بالقبض و لا دلالة فيه، سواء قلنا:
القبض شرط الصحة أو اللزوم.
و الشيخ- رحمه اللّٰه- في المبسوط منع من وقف الدين، لأنّ من شرط لزومه القبض، و الدين لا يمكن تسليمه و لا يمكن فيه القبض [٤].
مسألة: المشهور كراهة تفضيل بعض الأولاد في العطية، و عدم التحريم.
و قال ابن الجنيد: ليس للأب أن يختار بعض ولده بما لا يساوي بينهم فيه و كذلك لأهل الدين يتساوى قراباتهم منه، إلّا أن يكون المخصوص بذلك مكافئا على صنع سلف منه أو في ذمة [٥] ما يوجب تفضيله بالعطية، كما يوجب ولايته للوصية.
[١] المبسوط: ج ٣ ص ٣١٤.
[٢] السرائر: ج ٣ ص ١٧٦.
[٣] شرائع الإسلام: ج ٢ ص ٢٢٩.
[٤] المبسوط: ج ٣ ص ٢٨٧.
[٥] ز: رتبة.