مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧
المنهي إلّا بعد حصول علمه به، و هكذا أبواب نواهي الشرع كلّها، و لهذا لمّا بلغ أهل قبا انّ القبلة قد حوّلت إلى الكعبة و هم في الصلاة داروا و بنوا على صلاتهم و لم يؤمروا بالإعادة، و كذلك نهي الموكّل وكيله عن التصرف ينبغي أن لا يتعلق به حكم في حق الوكيل إلّا بعد العلم. ثمَّ قال: و هذا القول أقوى من الأوّل، و قد رجّحناه في الكتابين [١].
و أصح ما بلغنا في هذا الباب ما رواه هشام بن سالم، عن الصادق- عليه السلام- عن رجل وكّل آخر في إمضاء أمر من الأمور و أشهد له بذلك شاهدين فقام الوكيل فخرج لإمضاء الأمر فقال: اشهدوا انّي قد عزلت فلانا عن الوكالة، فقال: إن كان الوكيل قد أمضى الأمر الذي وكّل عليه قبل أن يعزله عن الوكالة فإنّ الأمر واقع ماض على ما أمضاه الوكيل، كره الموكّل أم رضي، قلت: فانّ الوكيل قد أمضى الأمر قبل أن يعلم العزل أو يبلغه انّه قد عزله عن الوكالة فالأمر واقع ماض على ما أمضاه؟ قال: نعم، قلت له: فان بلغه العزل قبل أن يمضي الأمر ثمَّ ذهب حتى أمضاه لم يكن ذلك بشيء؟ قال: نعم انّ الوكيل إذا وكّل ثمَّ قام عن المجلس فأمره ماض أبدا، إذ الوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بنفسه أو يشافهه بالعزل عن الوكالة [٢].
و قد روى جابر بن يزيد و معاوية بن وهب، عن الصادق- عليه السلام- في خبر ضعيف السند- قال: من وكّل رجلا على إمضاء أمر من الأمور فالوكالة ثابتة أبدا حتى يعلمه بالخروج منها كما أعلمه بالدخول فيها [٣].
[١] الخلاف: ج ٣ ص ٣٤٢- ٣٤٣ المسألة ٣.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٦ ص ٢١٣ ح ٥٠٣، وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب الوكالة ح ١ ج ١٣ ص ٢٨٦.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ٦ ص ٢١٣ ح ٥٠٢، وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب الوكالة ح ١ ج ١٣ ص ٢٨٥.