مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٨
عليها، و ثالثها أن يدعو إليها الرغبة في العوض عنها و هي مختصة بهدية الأدنى للأعلى في الدنيا، فان تقبلها لزمه العوض عنها بمثلها و لا يجوز التصرف فيها و لمّا يعوّض عنها، و إذا قبل المهدي العوض لم يكن له الرجوع فيها و ان كان دونها، و ان لم يقبل العوض عنها فله الرجوع فيها ما دامت عينها قائمة، و ان بذل له زيادة عليها فان تصرّف فيها فعليه قيمتها، إلّا أن يتبرّع بالفضل [١].
و قال ابن إدريس: الهبة عندنا لا يقتضي الثواب، إلّا مع الشرط، و إجماع أصحابنا عليه [٢].
و كأنّه لم يفهم مراد الشيخ من ذلك، و دليل الشيخ يدلّ على مفهومه:
و هي انّها لا يلزم إلّا بالثواب، سواء كانت للأعلى أو للمساوي أو الأدنى، لأنّه عوّل على روايات أصحابنا. ثمَّ قال: و روى أبو هريرة، عن النبي- صلى اللّٰه عليه و آله- انّه قال: الواهب أحق بهبته ما لم يثب، فأثبت للواهب حق الرجوع قبل أن يثاب، و أسقط حقه من الرجوع، بالثواب و جعله ثوابا على الحقيقة [٣].
و هذا يشعر بما قلناه نحن و تأوّلناه، نعم كلام أبي الصلاح مشكل.
مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا ثبت انّ الهبة تقتضي الثواب فلا يخلو إمّا أن يطلق أو يشترط الثواب،
فإن أطلق فأيّ ثواب يقتضي منه فإنّه يعتبر ثواب مثله على ما جرت به العادة، لأنّ أصل الثواب انّما أثبتناه في الهبة بالعادة و كذلك مقدارها، و ان قلنا: إنّه لا مقدار فيها أصلا و انّما هي ما يثاب عنها قليلا كان أو كثيرا كان قويا، لعموم الأخبار و إطلاقها، و ان شرط الثواب فان كان مجهولا صح، لأنّه وافق ما يقتضيه الإطلاق، و ان كان معلوما كان
[١] الكافي في الفقه: ص ٣٢٨.
[٢] السرائر: ج ٣ ص ١٧٥.
[٣] الخلاف: ج ٣ ص ٥٦٩ ذيل المسألة ١٣.