مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٦
بأنّه يرجع فيكون المراد في هذين عدم الرجوع، و إلّا لم يبق للتفضيل معنى.
الثالث: انّ اللزوم مراد في صورة الثواب بالإجماع، فكذا في القرابة، لأنّه شرك بينهما بالعطف بالواو فيشتركان في الحكم.
و في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّٰه- عليه السّلام- قال: قال رسول اللّٰه- صلى اللّٰه عليه و آله-: إنّما مثل الذي يرجع في صدقته كالذي يرجع في قيئه [١].
و الرجوع في القيء حرام إجماعا فكان المشتبه به كذلك، و العموم ليس مراد الخروج الأجنبي منه بالإجماع فيبقى الباقي، لعدم المعارض، و هذه الأحاديث أصحّ ما بلغناه في هذا الباب.
احتج السيد المرتضى بإجماع الفرقة [٢]، و بما رواه داود بن الحصين، عن الصادق- عليه السلام- قال: سألته هل لأحد أن يرجع في صدقته أو هبته؟
قال: أمّا ما يتصدق به للّٰه فلا، و أمّا الهبة و النحلة فيرجع فيها حازها أو لم يحرزها و ان كانت لذي قرابة [٣]. و مثله رواه المعلّى بن خنيس، عن الصادق- عليه السلام- [٤].
و الجواب: المنع من الإجماع، فإنّ الخلاف قائم، و الحديث في طريقه قول، و كذا الثاني.
[١] تهذيب الاحكام: ج ٩ ص ١٥٥ ح ٦٣٥، وسائل الشيعة: ب ١١ من أبواب أحكام الوقوف و الصدقات ح ٤ ج ١٣ ص ٣١٦- ٣١٧.
[٢] الانتصار: ص ٢٢١.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ٩ ص ١٥٧ ح ٦٤٥، وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب أحكام الهبات ح ٣ ج ١٣ ص ٣٣٩.
[٤] تهذيب الاحكام: ج ٩ ص ١٥٨ ح ٦٥١، وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب أحكام الهبات ح ٤ ج ١٣ ص ٣٣٩.